الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له رب السماوات والأرض وما بينهما ورب العرش العظيم، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله المبشر النذير والسراج المنير - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن من العقائد والأصول المقررة في الإسلام حب الصحابة من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان واعتقاد فضيلتهم وصدقهم والترحم على صغيرهم وكبيرهم وأولهم وآخرهم وصيانة أعراضهم وحرماتهم فذلك أمر ضروري وهو أحد الضروريات الخمس - الدين والنفس والنسل والعقل والمال - التي جاءت الشريعة بالمحافظة عليها وضبط حقوقها [1] والأخذ على يد من ... هتكها، وقد قال النبي - صلى الله عليه - وسلم في مجمع عظيم من أعظم مجامع المسلمين ... (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا فليبلغ الشاهد الغائب) رواه البخاري (67) ومسلم (1679) من طريق ابن سيرين عن عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة رضي الله عنه.
فهتك عرض المسلم والجناية عليه عظيم عند الله ورسوله والمؤمنين، وهو من كبائر الذنوب ومن التشبه بالمنافقين وأعظم منه غمس الألسنة والأقلام في أهل العلم ومحاولة إسقاط قدرهم بأوهام من هنا وهناك والإيغال بالدخول في نياتهم ومقاصدهم والصد عن سبيلهم والاستخفاف بحقوقهم.
قال الإمام عبدالله بن المبارك رحمه الله (من استخف بالعلماء ذهبت آخرته) [2] .
وقال الإمام الطحاوي في عقيدته: (وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر - لا يذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير سبيل) [3] .
(1) انظر الموافقات (1/ 31) للشاطبي.
(2) سير أعلام النبلاء (8/ 408 _ 17/ 251) .
(3) العقيدة الطحاوية (ص 58) بتعليق الشيخ الألباني رحمه الله.