فصل
من سمات أهل السنة والجماعة وعلامات أهل الأثر والاتباع سلامة قلوبهم وألسنتهم للصحابة الأخيار وحملة الشريعة الأتقياء الأبرار والذب عن حرماتهم وأعراضهم من رموز الجراحين وثلب العابثين وألسنة الحاقدين، والزجر والتغليظ على من تعلق بخيوط الأوهام وبات في أودية الظلام فغمس لسانه في البهت والآثام وسلب من الصحابة العدالة وجعلهم كسائر الأنام لهم مالهم وعليهم ما عليهم فولغ في حرماتهم وأعراضهم وجمع مساويهم وعثراتهم.
وقد أنكر الإمام أحمد - رحمه الله - على من جمع الأخبار التي فيها طعن على بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغضب لذلك غضبًا شديدًا وقال: (لو كان هذا في أفناء الناس لأنكرته، فكيف في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: أنا لم أكتب هذه الأحاديث، قال المروذي: قلت لأبي عبدالله: فمن عرفته يكتب هذه الأحاديث الرديئة ويجمعها أيهجر؟ قال: نعم يستأهل صاحب هذه الأحاديث الرديئة الرجم) رواه الخلال في السنة (3/ 501) بسند صحيح [1] .
وقد امتطى هذه الأخبار المروية في مساويهم دعاة الفتنة والضلالة فاستخفوا بحرمات المؤمنين ووزراء رسول رب العالمين فبسطوا ألسنتهم في تجريحهم والتشفي منهم بضروب من التطاول والقذف بالباطل، وهذه التربص منتهاه نزع الثقة عن خيار الأمة والتشكيك في أعمالهم وفتوحاتهم وعلومهم وعدالتهم، وقد مضت الأمة خيارًا عن خيار على مدح الصحابة والثناء عليهم وحسن الظن بهم والكف عن مساويهم وسوء الظن بهم.
(1) وانظر الشرح والإبانة لابن بطة ص (268 - 269) والحجة في بيان المحجة للإمام الأصبهاني (2/ 368 - 371) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للإمام اللالكائي (7/ 1241 - 1270) وعقيدة السلف وأصحاب الحديث للإمام أبي عثمان الصابوني = ص (80 - 81) والعقيدة الطحاوية ص (57) بتحقيق الشيخ الألباني -رحمه الله - والصارم المسلول على شاتم الرسول لشيخ الإسلام (3/ 1085)