الصفحة 25 من 46

فصل

إن ظاهرة احتراف الطعن في الآخرين بلية عظيمة وسجية قبيحة وعواقبها سيئة ومراميها خطيرة ولا سيما إذا كانت في أنصار الدين حزب الرحمن الموحدين فإن أبعادها قواصم التاريخ والدين، ولهذا فإن محترفي الطعن لم يكتفوا بثلب معاوية وتتبع السقطات من هنا وهناك بل تجاوزوا ذلك إلى أعداد من الصحابة ونالهم نصيب من عدوانهم من القذف بالباطل والرمي بالنفاق أو التجبر والمحاباة والانحراف عن عدل الإسلام أو القتال للسياسة والعصبية وحماية قبائل العرب وغير ذلك من مفتريات المزورين للحقائق الثابته والمعالم الصحيحة، وقد أصاب ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن حواريه من عواهن كلامهم وسقطه ما يبرأ منه كل مؤمن ويقطع ببطلانه كل منصف وقد اتفق الأكابر من أهل العلم على أن ابن الزبير أحد الصحابة الأبطال الذين جاهدوا في سبيل الله حق جهاده وأبلى في الإسلام بلاء حسنا وهانت عليه نفسه في سبيل الله وخاض المعارك والحروب ضد أعداء الدين وعبيد الشهوات واشترك في معظم الفتوحات الإسلامية من بلوغه الرابعة عشرة من عمره وكان صاحب علم ورواية وتأله وعبادة وقيام على أهل الباطل وجهاد للعدو، وقد كان الصحابة - ولا سيما خالته أم المؤمنين عائشة - يحبونه ويعرفون له قدره وفضله، وأما قيامه بالإمارة وقتاله على ذلك فالظن فيه وفي أمثاله من أهل الخير والصلاح أنه لله رب العالمين لإعلاء كلمته ونصر دينه ورفع راية التوحيد ودفع الظلم عن المظلومين واستخلاص حقوقهم ونشر الخير بين الرعية وإقامة الجهاد.

والخبر الوارد في المسند (1/ 64) من طريق يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى عن عثمان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبدالله عليه مثل نصف أوزار الناس) فيه نظر وليس فيه ما يدل على أنه عبدالله بن الزبير.

قال الحافظ الذهبي - في السير (3/ 375) (في إسناده مقال) ، وقال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في البداية (8/ 339) : هذا الحديث منكر جدًا وفي إسناده ضعف ويعقوب هذا هو القمي وفيه تشيع ومثل هذا لا يقبل تفرده به وبتقدير صحته فليس هو عبدالله بن الزبير فإنه كان على صفات حميدة وقيامه في الإمارة إنما كان لله عز وجل، ثم هو كان الإمام بعد موت معاوية بن يزيد لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت