محالة وهو أرشد من مروان بن الحكم حيث نازعه بعد أن اجتمعت الكلمة عليه وقامت البيعة له في الآفاق وانتظم له الأمر والله أعلم).
وهذا الكلام وجيه والخبر معلوم ولكن لا يصح تضعيفه بتشيع القمي [1] فلا يزال الأئمة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم يخرجون لأهل البدع ممن لا تخرجه بدعته عن الإسلام سواء كان داعية أم لا وسواء روى ما يؤيد بدعته أم لا [2] فالعبرة بحفظ الراوي وضبطه، فإذا كان حافظًا ثقة عدلا صح حديثه [3] ويعقوب هذا قد وثقه غير واحد، وقال عنه الإمام النسائي: ليس به بأس. وقد تقدم أنه لا يصح تفسير الخبر بعبدالله بن الزبير فإنه بهت وقول على الله بلا علم، فأمر عبدالله بن الزبير من العلم والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله والصدع بالحق وكثرة العبادة من صلاة وصوم أمر يستحيل معه أن يكون هو الملحد في مكة وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - في وقته يثنون عليه ويعرفون له حقه. وقد جاء في البخاري (8/ 326 - الفتح) عن عبدالله بن عباس - رضي الله عنه - أنه قال - مثنيًا عليه: (أما أبوه فحواري النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد الزبير وأما جده فصاحب الغار يريد أبا
(1) وحقيقة التشيع عند أهل الحديث تخالف حقيقته عند المتأخرين فالغالب على تشيع المتأخرين الرفض وتكفير الصحابة والبراءة من أمهات المؤمنين ونحو ذلك من عظائم دينهم ومثل هذا الضرب لم يكن أهل الحديث يروون عند أحد منهم لكثرة كذبهم وعدم أمانتهم، وتشيع القمي ومثله أبان بن تغلب وعبيدالله بن موسى وجمهرة كثيرة أحاديثهم في دواوين أهل العلم هو التشيع بلا غلو ولا طعن في الشيخين ولا تكفير للصحابة وقذف لعائشة رضي الله عنها وانظر في ذلك ميزان الاعتدال (1/ 5) .
(2) وتعديل الأئمة لرواية المبتدع الصدوق دليل على عظيم عدلهم وإنصافهم، فهم يطعنون في رأي المبتدع ويحذرون منه فإذا جاءت روايته وكان متصفًا بالصدق والضبط لم يمنعهم مانع من قبول روايته وتدوينها في كتبهم والاحتجاج بها في مصنفاتهم وهذا من تمام العدل والقسط والقيام بالحق، ومن نازع من الأئمة في قبول رواية المبتدع الذي لا تخرجه بدعته عن الإسلام ففي نزاعه نظر، فإنه لا يخلو كتاب حديثي من التخريج لهذا النوع، واعتبر ذلك في مسند أحمد والأمهات الست ومصنفي عبدالرزاق وابن أبي شيبة وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان والمعاجم الثلاثة للطبراني وغيرها، وقد ذكر الإمام ابن حبان رحمه الله في مقدمة صحيحه (أنه يقبل رواية المبتدع الثقة ما لم يكن داعية إلى ما ينتحل) وفي هذا نظر وقد جاء في صحيحه ما يخالف هذا.
فقد روى لأبي معاوية محمد بن خازم الضرير أحد رجال الستة وهو من دعاة المرجئة، قاله أبو زرعة تاريخ بغداد (9/ 299) وغيره، وروى لشبابة بن سوار أحد رجال الستة وهو من دعاة المرجئة، قاله أحمد بن حنبل (ميزان الاعتدال(2/ 260) ، وقيل رجع شبابة عن رأيه. قاله أبو زرعة (تاريخ بغداد(9/ 299) وفي الجعبة غير ذلك من دعاة أهل البدع المخرج لهم في صحيح ابن حبان وغيره من دواوين أهل الإسلام المشهورة فلا أطيل بذكر ذلك، فالأمثلة تستغرق صفحات، والموضوع من الوضوح مالا يحتاج معه إلى كثير تمثيل والله الموفق.
(3) ما لم يطرأ على حديثه علة من تفرد عمن هو أوثق منه أو غير ذلك.