الصفحة 27 من 46

بكر وأما أمه فذات النطاقين يريد أسماء وأما خالته فأم المؤمنين يريد عائشة وأما عمته فزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد خديجة وأما عمة النبي صلى الله عليه وسلم فجدته يريد صفية ثم عفيف في الإسلام قارئ للقرآن) فالحقائق ظاهرة والدلائل قائمة على فضله وجلالة قدره وسلامة دينه فلا تصغ لمن تعرض لمقت الله وسخطه ولج في الباطل وتقحم طرق الضلال وبسط لسانه في خيار الأمة وفضلاء الرجال فالصحابة كلهم عدول من لابس منهم الفتن ومن لم يلابسها لما لهم من المآثر العظيمة والفضائل الجليلة من نصر الدين وإغاظة الكفار والمجرمين وبذل الأموال والنفوس لحماية رسول الله -صلى الله عليه وسلم - والذب عنه وفتح البلاد شرقًا وغربًا وتبليغهم العلم في فجاج الأرض وأقطارها وإعلاء كلمة الإخلاص وتحقيق العمل بها باطنًا وظاهرًا وهذا كله بالاتفاق [1] لدلالات الكتاب والسنة فمن تزبع بعد هذا وزعم أنه مباح له الكلام في ابن الزبير وغيره من نخبة الرجال وحملة الدين فقد آذى نفسه وظلم غيره {وما للظالمين من أنصار} .

قيل لأبي عبدالله أحمد بن حنبل - رحمه الله - (ما تقول فيمن زعم أنه مباح له أن يتكلم في مساوي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو عبدالله: هذا كلام سوء رديء يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون ويبين أمرهم للناس) رواه الخلال في السنة (ص512) بسند صحيح.

وكلام الأئمة في ذم هذا الصنف وهجرهم والتحذير من مسالكهم كثير وتراه مبسوطًا في شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي والشرح والإبانة لابن بطة والسنة للخلال وغيرها.

ولا أحسب أحدًا ينقب عن عثرات الصحابة ويبحث لهم عن الزلات المبنية على الشبه الواهية إلا وقد رخص عليه دينه.

وقد قال الإمام أحمد - رحمه الله: (إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوء فاتهمه على الإسلام) [2] .

(1) انظر هذا الاتفاق في الكفاية للخطيب البغدادي والاستيعاب لابن عبدالبر وشرح النووي على مسلم والتقريب مع تدريب الراوي وغيرها.

(2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (7/ 1252) للالكائي رحمه الله، وتاريخ ابن عساكر (59/ 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت