وأصل البلاء في هذا الباب ناتج عن سببين:
الأول: عدم التفريق بين القول بموجب نصوص الوعيد من الكتاب والسنة من حيث العموم والإطلاق وبين لحوق الوعيد ولزومه على الأشخاص على التعيين، وقد نتج عن هذا القول الباطل فساد في المنهج وظلم للعباد واعتبر هذا بحال فئة من أبناء هذا العصر من تبديع بعضهم بعضًا وطعنهم في اجتهادات إخوانهم ورميهم الدعاة إلى الله بالضلال والخروج عن مذهب أهل السنة.
الثاني: الحسد والهوى اللذان يصدان العبد عن طريق الهدى واتباع الحق.
وطريق الخلاص منهما بأمرين عظيمين:
أولًا: العلم بأسماء الله وصفاته وأحكام الحلال والحرام وما يأتي المرء وما يذر، فإن هذا يمنع من الجهل على العباد وظلمهم، ويدعو إلى العدل في القول والعمل.
ثانيًا: الإخلاص لله تعالى فهو أصل كل خير والباعث عليه، وليس لحظوظ النفس وشهواتها دواء أنفع منه، قال تعالى عن نبيه الكريم يوسف الصديق (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(24 ) ) (سورة يوسف) .
قرأ نافع وأهل الكوفة (المخلَصين) بفتح اللام، أي المختارين المصطفين، وقرأ آخرون بكسرها، فدلت على أن الإخلاص وقاية للعبد من الولوغ في الفواحش والبليات نسأل الله السلامة من ذلك.