الصفحة 7 من 46

فيا ويل من تعرض لهم بسوء وأوقد نار الفتنة وجرأ السفهاء والغوغاء على الوقيعة فيهم وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا، ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد به [1] ، ورواه مسلم في صحيحه من طريق جرير عن الأعمش بلفظ: (كان بين خالد بن الوليد وبين عبدالرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تسبوا أحدًا من أصحابي ... ) وهذه الزيادة في سبب ورود الحديث غير محفوظة، فقد رواه عن الأعمش سفيان الثوري [2] وشعبة ووكيع وأبو معاوية وغيرهم وهم أضبط وأحفظ الناس لحديث الأعمش ولم يذكروا هذه الزيادة على أنه قد اختلف على جرير فيها فقد رواه ابن ماجه (161) عن محمد بن الصباح عن جرير [3] بدونها ولذا أعرض عنها البخاري - رحمه الله - وقال مسلم - رحمه الله - في صحيحه (4/ 1968) بعد ذكر الرواة عن الأعمش (وليس في حديث شعبة ووكيع ذكر عبدالرحمن بن عوف وخالد بن الوليد) وهذا هو الصواب، وروى أحمد في فضائل الصحابة [4] وابن ماجه [5] بسند صحيح من طريق سفيان عن نُسيرين ذُعلُوق وهو ثقة، قال: كان ابن عمر يقول: (لا تسبوا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عُمرَه) .

وقال الإمام محمد بن صُبيح بن السماك [6] "علمت أن اليهود لا يسبون أصحاب موسى - عليه السلام - وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى - صلى الله عليه وسلم - فما بالك يا جاهل سببت أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد علمتُ من أين أُتيت، لم يشغلك ذنبك، أما لو شغلك ذنبك لخفتَ ربك، لقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين فكيف لم يشغلك عن المحسنين، أما لو كنت من المحسنين لما تناولت"

(1) البخاري رقم (3673) ومسلم رقم (2541) ج (4/ 1967)

(2) رواه ابن أبي عاصم في السنة (988) عن عباس بن الوليد حدثنا بشر بن منصر عن سفيان به، وجاء في زيادات القطيعي على فضائل الصحابة لأحمد (1/ 365) رواية الخبر من طريق سفيان عن الأعمش بالزيادة والأول أصح.

(3) وقد جعله من مسند أبي هريرة وهذا غلط.

(4) ج (1/ 57) .

(5) رقم (162) .

(6) انظر ترجمته في تاريخ بغداد (5/ 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت