الصفحة 8 من 46

المسيئين ولرجوت لهم أرحم الراحمين، ولكنك من المسيئين، فمن ثَّم عبت الشهداء والصالحين، أيها العائب لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لو نمت ليلك وأفطرت نهارك لكان خيرا لك من قيام ليلك وصوم نهارك مع سوء قولك في أصحاب محمد، فويحك ‍‍! لا قيام ليلٍ ولا صوم نهار وأنت تتناول الأخيار، فأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى ويحك! هؤلاء شرفوا في أُحد وهؤلاء جاء العفو عن الله تعالى فيهم فقال: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} آل عمران آية (155) فما تقول فيمن عفا الله عنه؟ وبمَ تحتج يا جاهل إلا بالجاهلين، شر الخلف خلفُُُُ شتم السلف، والله لواحد من السلف خير من ألف من الخلف" [1] ."

وقد اتفق أهل العلم على أنهم خير الناس بعد الأنبياء فقد جاء في الصحيحين من طريق إبراهيم عن عبيدة عن عبدالله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (خير الناس قرني ... ) [2] وأفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين وأدلة هذا كثيرة وعامة أهل العلم على هذا، وقد جعل الله جل وعلا بقاء الصحابة أمنة للأمة فإذا ذهب قرنهم وانقرض جيلهم حلت بمن بعدهم الفتن وظهرت البدع وفشا الجور والفساد ففي صحيح مسلم [3] من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبيه قال: صلينا المغرب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، قال: فجلسنا فخرج علينا فقال: (ما زلتم ههنا؟) قلنا: يا رسول الله، صلينا معك المغرب. ثم قلنا، نجلس حتى نصلي معك العشاء، قال: (أحسنتم أو أصبتم) قال فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيرًا مما يرفع رأسه إلى السماء فقال (النجوم أمنة للسماء. فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد. وأنا أمنة لصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى لأصحابي متى ما يوعدون) .

(1) رواه المعافى بن زكريا الجريري في كتابه الجليس الصالح (2/ 392) بأطول من هذا.

(2) البخاري (2652) ومسلم (2533) .

(3) رقم (2531) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت