وهذا دليل على فضلهم وعظيم ما دفع الله بهم من البدع والفتن والجور والفساد فلا جرم أن جعلهم الله وزراء نبيه وحزب خليله.
قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - (إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب الصحابة خير قلوب العباد فجعلهم الله وزراء نبيه يقاتلون على دينه) رواه الإمام أحمد (1/ 379) من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبدالله وسنده حسن.
وذكر قتادة عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: (من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنهم كانوا أبرّ هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا وأقومها هديًا وأحسنها حالًا، قومًا اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم) رواه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله [1] وفيه انقطاع، فقد توفي ابن مسعود قبل أن يولد قتادة.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله: (وقول عبدالله بن مسعود: كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا؛ كلام جامع بيّنَ فيه حسن قصدهم ونياتهم ببر القلوب وبين فيه كمال
(1) (2/ 97) ورواه أبو نعيم في الحلية (1/ 305) من طريق عمر بن نبهان عن الحسن عن عبدالله ابن عمر - رضي الله عنه - وسنده ضعيف، عمر بن نبهان: ضعفه يعقوب بن سفيان والعقيلي وجماعة، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وعنه: ثقة، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، وقال ابن حبان في المجروحين (2/ 90) : يروي المناكير عن المشاهير فلما كثر ذلك في حديثه استحق الترك.
وقال ابن حجر في التقريب (4975) ضعيف، وهذا العدل فيه. والحسن عن ابن عمر قيل: لم يسمع، وفيه نظر. قال بهز: سمع حديثًا"المراسيل لابن أبي حاتم ص43".
وقال أحمد وأبو حاتم: سمع الحسن من ابن عمر"المراسيل ص 43 - 44". وقيل لأبي زرعة: الحسن لقي ابن عمر؟ قال: نعم.
وروى الخبر الآجري في الشريعة (1161) وابن عبدالبر (2/ 97) من طريق الدورقي نا حكّام بن سلم الرازي عن عمرو بن أبي قيس عن عبدربه قال كان الحسن في مجلس فذكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال (إنهم أبرّ هذه الأمة قلوبًا ... ) وهذا أصح.