1 -يقول الله تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم}
فيخبر الله تبارك وتعالى بنص التنزيل أن المؤمن الذي يتولى الكفار يخرج من دائرة الإسلام و ينتفي من جملة المؤمنين ويصبح من جملة الكفار الذين تولاهم ..
يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه (حكم مولاة أهل الإشراك) عن هذه الآية: (ولم يفرق الله تعالى بين الخائف [1] وغيره بل أخبر أن الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوفًا من الدوائر) أهـ ويريد قوله تعالى بعد ذلك: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين} سورة المائدة.
وهذا دليل على أنهم لم يستحلوا ذلك!! بل ما دفعهم إليه إلا الخوف على الدنيا (الراتب والوظيفة والتقاعد ونحوه ... )
* شبهة:
جعل البعض قوله تعالى (فإنه منهم) ظني الدلالة فجعله كقوله صلى الله عليه وسلم (من غشّ فليس منا) .. والحق أن هذا غير هذا لأن قوله (ليس منا) تحتمل أكثر من معنى فإن المتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من خواص المؤمنين وأكملهم إيمانًا واتقاهم دينا وأزكاهم عملًا فهو قد حقق الإيمان الكامل صلوات الله وسلامه عليه وسائر المؤمنين يتفاوت إيمانهم فمنهم من قد أتى بأصل الإيمان ومنهم من أضاف إليه الإيمان الواجب ومنهم من قد جاء بكمال الإيمان، فإذا قال صلى الله عليه وسلم: (ليس منا) فيحتمل انه ليس من المؤمنين مطلقا أي: قد نقض أصل الإيمان، ويحتمل أنه ليس ممن أتوا
(1) تنبه أن هناك فرق كبير بين الخائف الذي يقع في الكفر خوفا على الدنيا والراتب ونحوه، وبين المكره على إظهار ذلك إكراها حقيقيًا بشروطه المعروفة، قال تبارك وتعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين} فلم يعذر الله من أظهر الكفر خوفًا على الدنيا اوخشية من الأذى إلا المكره إكراهًا حقيقيًا .. وكذلك قوله تعالى {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} البقرة .. قال الشيخ سليمان في حكم مولاة أهل الإشراك: (فلم يرخص الله تعالى بموافقة الكفار على الكفر خوفا على النفس أو المال بل أخبر عمن وافقهم بعدما قاتلوه ليدفع شرهم أنه مرتد فكيف بمن وافقهم من غير قتال!؟) أهـ