الصفحة 6 من 15

ومثل ذلك المعاداة وهي أن يكون المرء في العدوة المضادة لعدوة عدوه.

ففي هذا كله دلالة واضحة وصريحة على أن من انحاز إلى صف الكفار أو حد المشركين أو شق المشاقّين لله، وعدوة المعادين لدينه، فصار من انصارهم؛ أنه يكون من جملة الذين كفروا وممن أباح الله للمؤمنين ضرب أعناقهم، وتوعدهم بالخزي العظيم وهو الخلود في نار جهنم إن ماتوا على ذلك.

3 -يقول تعالى: {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون}

فهذا نص محكم قطعي الدلاله على أن تولي الكفار، ونصرتهم موجب لسخط الله والخلود في العذاب، - والخلود في العذاب لا يكون إلا للكفار- و لم يقيد الله ذلك بالاستحلال ولا بالاعتقاد، بل استدل سبحانه بما أظهروه من تولى الكفار على إنتفاء الإيمان من قلوبهم فقال: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ... } فتوليهم للكفار، هو كفرهم وهو دليل على انتفاء الإيمان من قلوبهم {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} فعكسوا وجعلوا انتفاء الإيمان من القلب (بالاستحلال أو الجحود القلبي) شرطا وقيدا لتكفير أولياء الطاغوت، ومعلوم أن ذلك شرط غير محسوس ولا ملموس حتى يصار إليه في أحكام الدنيا التي ينحصر فيها التكفير في الأعمال أو الأقوال الظاهرة والمنضبطة، أما أعمال القلوب واعتقاداتها فلا سبيل إلى ضبطها ومعرفتها إلا أن تترجم بقول أو عمل؛ فالتعويل إذن أولا وآخرا في أحكام الدنيا على ما يظهر من الأعمال والأقوال لا على ما يبطن من النوايا والاعتقادات التي لا يعلمها إلا الله؛ والتي لم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتنقيب عنها والسعي وراءها، فقال: (إني لم أومر أن أشق على قلوب الناس) ... هذا مع أنه مؤيد بالوحي؛ فكيف بغيره!؟

4 -ويقول تعالى: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون * لإن أخرجوا لا يخرجون معهم ولإن قوتلوا لا ينصرونهم ولإن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون}

فتأمل كيف عقد الله تعالى عقد الاخوة بين هؤلاء المظهرين للإسلام وبين الكفار فجعلهم إخوانهم (أي: كفّرهم) بمجرد أن صدرت منهم وعودًا بالنصرة للكفار إن حصل القتال بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم .. وقد أخبرنا الله سبحانه عما في قلوبهم فشهد عليهم أنهم كاذبون بهذه الوعود غير صادقين ولا معتقدين!! لهذه النصرة، بل هو مجرد كلام كاذب ألقوه بأفواههم، ومع ذلك كفرهم الله تعالى به؛ بأن سماهم إخوان الذين كفروا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت