فكيف بمن كان من جواسيسهم أو عساكرهم وأفنى عمره وأسهر ليله في نصرتهم فعلًا، بل زاد على ذلك حماية قوانينهم وحراسة شركياتهم وأقسم على احترم دساتيرهم والولاء لها ولأربابها؟؟ لا شك أنه يدخل في دلالة هذه الأية دخولا أوليا ..
5 -ويقول تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزّل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم} .
فاخبر سبحانه وتعالى أن هؤلاء المذكورين ارتدوا من بعد ما تبين لهم الحق والهدى، وذلك {بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر .. } .
فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما أنزل الله تعالى بطاعتهم في بعض الأمر، وتعاهد معهم على ذلك؛ كافر وإن لم يفعل ما وعدهم به، فكيف بمن وافق المشركين الكارهين لما أنزل الله تعالى على عداوتهم لأهل التوحيد .. وصار من جندهم المحضرين الذين يبذلون مهجهم وأرواحهم في سبيل تثبيت عروشهم .. فهؤلاء أولى بالردة من أولئك الذين وعدوا المشركين بطاعتهم في بعض الامر ...
فكيف بمن زاد على ذلك أن نذر حياته كلها للطاغوت فكانت طبيعة عمله ووظيفته أنه من أنصارهم أو جواسيسهم يغدو في غضب الله حارسا لقوانينهم ويُمسي في سخط الله؛ يسهر على حفظ عروشهم وكفرياتهم؟؟ لا شك أنه ممن اتبع ما أسخط الله وأنه ممن ارتدوا على أدبارهم.
6 -ويقول تبارك وتعالى {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا}
فهذا نص من الله تعالى صريح بأن الأصل في كل من قاتل في سبيل الطاغوت؛ أو نصره أنه من جملة الذين كفروا وأنه من أولياء الشيطان.
ومعلوم أن الطاغوت قد يكون مشرعا لما لم يأذن به الله، أو حاكما بغير ما أنزل الله، كما قد يكون قانونا أو حكما غير حكم الله أو تشريعا غير تشريع الله.
فهذه الأدلة المحكمة وغيرها مما لم نذكره تنص على أن من تولي الكفار بمعنى أنه نصرهم على الموحدين؛ أنه من جملتهم وأنه كافر مثلهم، فكيف إذا أضاف إلى ذلك نصرة قوانينهم وحراسة شركياتهم وحماية كفرياتهم وتثبيتها؟؟