وهي تدل على أن من أصول دين الإسلام وعراه الوثقى، أن المسلمين يجب أن يكونوا في عدوة وجهة، وعدوهم في عدوة وجهة أخرى، وأن من نصر صف الكفار وخذل صف الموحدين وأعان على طمس دعوتهم ورفع راية الشرك والمشركين، فإنه ليس من المسلمين بل هو من جملة المشركين.
وأي واقعة أخرى في السيرة أو قصة أو حادثة تأتي في ظاهرها معارضة لهذا الأصل الأصيل والقاعدة الجليلة المحكمة .. فلا يصح عند العارفين لدين الله الراسخين في العلم أن يعارض أو يهدم بها هذا الأصل، بل تفهم تلك الواقعة والحادثة المشكلة عند البعض على ضوء هذا الأصل الأصيل، ولا ينبغي أن تعارض أو تصادم نصوص الشرع بعضها ببعض.
بعد هذه المقدمة .. ننظر في حال حاطب .. ونسأل هذه الأسئلة: -
هل كان رضي الله عنه في شق المشاقين لله وشرعه؟ هل كان في حد المحادين لدين الله؟ أم هل كان في عدوة المعادين لله ورسوله .. ؟ أو كان جنديًا من جنود الشرك؟؟؟ أم هل كان جاسوسًا وعينًا لهم؟؟ كهؤلاء العساكر وأولئك المخابرات أو المباحث أوالأمن الوقائي الذين يجادل عنهم أهل التجهّم والإرجاء، ويمنعون ويرهبون من تكفيرهم، بل ويصفون من كفرهم بأنه من الخوارج وأنه يكفر المسلمين بالمعاصي؟؟؟!!!
حاشا حاطبا، وحاشا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ..
وإذ لم يكن في حد أو شق أو عدوة أهل الشرك، ولا كان جنديًا لهم ولا جاسوسًا؛ بل كان في شق وحد وعدوة وصف أولياء الله وحزب الرحمن، فكيف يحل مقايسة حال هؤلاء المرتدين من جنود الشرك وعساكر التنديد، وأولياء الطاغوت؛ بزلة زلها أو خطأ ارتكبه متأولا ثم تاب، مهما كان حكم هذه الزلة ..
ثم أليس هناك فرق شاسع بين من كان جنس عمله وطبيعته وحقيقته؛ التجسس على المسلمين ومظاهرة المشركين فهم لهم جند محضرون (عبد مأمور) كما يقولون هم أنفسهم ..
وبين من زل زلةً متأولا، فأفشى سرا للمسلمين في واقعة؟ وليس من عادته ذلك إذ هو في الأصل من جند الإسلام وعساكر التوحيد وفي شق وحد وعدوة القرآن والإسلام والإيمان، وكان من تأوله حين زل تلك الزلة أنه كان واثقا مصدقا بأنها لن تضر رسول الله ولا المسلمين لأنه موقن بنصر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ..
والله ما استويا ولن يتشابها ... حتى تشيب مفارق الغربان
ولا يساوي بين الصورتين إلا من لا فرقان عنده بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.