3)أن ورود هؤلاء الصحابة الثلاثة في هذه الواقعة على النبي صلى الله عليه وسلم كان بترتيب خلافتهم تمامًا وهذا من غرائب الوقائع، ومما جعله الله إشارة إلى ترتيب خلافتهم.
4)أن نبؤة النبي صلى الله عليه وسلم في عثمان قد تحققت تمامًا وهذا دلائل نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلامات صدقه صلى الله عليه وسلم. فقد أصيب ببلوى عظيمة عندما خرج أولئك السفهاء عليه وقتلوه وهو إمام المسلمين.
5)أن الصحابة رضوان الله عليهم أشد الناس حرصًا على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
فانظر إليهم كيف فعلوا تمامًا كما فعل، وجلسوا على الهيئة التي جلس عليها وهذا من شدة متابعتهم ومحبتهم. ومما يدل كذلك على شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر بالجنة والإيمان هذا الحديث: عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدًا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال [أثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان] . (رواه الإمام البخاري) .
فالصديق أبو بكر، والشهيدان عمر وعثمان رضي الله عنهما وهذا من علامات نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد عاش أبو بكر ومات صديقًا، واستشهد عمر واستشهد عثمان رضي الله عنهم جميعًا.
قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان، حدثنا جامع بن أبي راشد، حدثنا أبو يعلى عن محمد بن الحنفية، قال قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو بكر، ثم قلت ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت ثم أنت؟ ما أنا إلا رجل من المسلمين.
وهذه شهادة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن أبا بكر هو خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن عمر هو خير الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم والصديق فتبًا وسحقًا لمن اعتقد أن عليًا كان يبغض الصديق والفاروق أو كان يسبهما أو يلعنهما. ألا لعنة الله على الظالمين الكاذبين. وأبلغ من هذه الشهادة ما رواه الإمام البخاري أيضًا.