الصفحة 9 من 20

إن العبد المخير هو الرسول صلى الله عليه وسلم قد اختار ما عند الله وهذا يعني الموت. ولذلك بكى الصديق حدبًا على الإسلام وإشفاقًا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك حفظ الرسول صلى الله عليه وسلم له هذه المواقف والمناقب فأعلنه على الملأ في آخر حياته أن أعظم الأصحاب على الرسول صلى الله عليه وسلم منة في المال والصحبة هو الصديق الذي واسى الرسول صلى الله عليه وسلم بماله، وصحبة أكمل ما تكون الصحبة. وهنا يعلن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصديق في مكان الخلة من الرسول صلى الله عليه وسلم لولا اشتغال قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بخلة الله سبحانه وتعالى وأية إن لم يكن خليل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أخوه وصاحبه. وحفظًا من النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الكرامة أمر جميع من له خوخة (باب نافذ) إلى منزله من المسجد أن يغلقه إلا الصديق فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ببقاء خوخته حفاظًا لمودته، وإكرامًا لعهده، وبيانًا لفضيلته. فماذا بعد هذا أعظم؟

أبو بكر أعظم الناس إيمانًا:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلاة الصبح ثم أقبل على الناس، فقال: [بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها. فقالت: إنا لم نخلق لهذا؛ إنما خلقنا للحرث] فقال الناس: سبحان الله! بقرة تكلم؟ فقال: [فإني أؤمن بهذا، أنا وأبو بكر وعمر] وما هما ثم. [وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب: هذا، استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري؟] فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم؟ قال: [فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر] وما هما ثم. (أخرجه البخاري: 60 - كتاب الأنبياء: 54 - باب حدثنا أبو اليمان) .

هذا الحديث فيه فوائد عظيمة منها:

1)أن للحيوانات إدراكًا ما، وأن الله ينطق منها ما يشاء سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت