لقد استخدم المحدثون مبدأ التثبت في التعامل مع العلم النقلي"الرواية".
إن مبدأ"التثبت"استخدمه المحدثون في القرون الأولى للهجرة، يقول عبد الرحمن بن مهدي (ت198هـ) أحد كبار النقاد:"خصلتان لا يستقيم فيهما حسن الظن: الحكم والحديث" (1) .
ونظرًا لنشأة شروط صحة الرواية في ظلال الدين، فإن شروط الراوي تأثرت بذلك، فلابد أن يكون مسلمًا ليقبل أداؤه، وإن لم يعدُّ الإسلام شرطًا عند تحمله. وقد اختلف المحدثون والأصوليون حول سن التحمل"السماع"فذهب بعضهم إلى اشتراط البلوغ، وأطلق آخرون السن بشرط القدرة على ضبط ما يرى ويسمع ولو لم يبلغ، ولكنهم لم يختلفوا في ضرورة أن يكون بالغًا عاقلًا مميزًا وقت الأداء (الرواية) (2) ، وكذلك اشترطوا في الراوي العدالة بأن يكون صادقًا سليمًا من كل صفة تخل بمروءته ودينه حتى تحصل الثقة
(1) ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل 1/36. والحكم: القضاء.
(2) الخطيب: الكفاية 31، 32، 54، 76، 100.