لقد اشترط بعض النقاد الرواية باللفظ الذي سمع دون تغيير باللحن أو الخطأ وهذا ما نقل عن محمد بن سيرين وسليمان بن مهران الأعمش وغيرهما، وقد انتصر لهذا الرأي القاضي عياض في"الإلماع"وأما الحسن البصري وعامر الشعبي وغيرهما فأجازوا الرواية بالمعنى (2) ، وهو الرأي الذي ساد أخيرًا بشرط أن يكون الراوي فقيهًا بصيرًا بدلالات العربية وأساليبها (3) حتى لا يحيل المعنى. وهذا هو رأي الجمهور من الفقهاء وعدد من المحدثين (4) . وقد انتصر لهذا الرأي الخطيب البغدادي في"الكفاية"واستقر العمل عليه. ولكن الشرط في جواز الرواية بالمعنى استمر ملزمًا، بل وفصَّلَتْ كتب العلم تفصيلًا يحقق المقصد منه"فإذا لم يكن الراوي عالمًا بالألفاظ ومدلولاتها ومقاصدها، خبيرًا بما يحيل من معانيها، بصيرًا بمقادير التفاوت بينها، لم تَجُزْ له الرواية لما سمعه بالمعنى بلا خلاف" (5) .
(2) الخطيب، الكفاية 186.
(3) الخطبيب، المصدر السابق 205-206.
(4) الخطيب، الكفاية 205، 206
(5) مقدمة ابن الصلاح 331، والعراقي: التبصرة والتذكرة 2/168، والسخاوي: فتح المغيث 212،2.