الربوبية العامة .. فباعتبار أن الآية تقرر حكما شرعيا والمشرع هو الله، أضيف صدور البراءة إليه سبحانه، ولمكانة الرسول في القرب منه و التبليغ عنه وتنفيذ ما يبلغ عطف عليه في هذا المقام وقيل: (براءة من الله ورسوله) وأيضا، فقد تولى الله من المسلمين نقض هذه العهود، وجعل سبحانه ذلك إليه وإلى رسوله الكريم وذلك ليدفع عن المسلمين الحرج الذي ربما وجدوه في صدورهم لو أمروا بنقض هذه العهود، وفي هذا ما فيه من لطف الله وإحسانه إلى المسلمين ورعايته لهم ويره بهم.
ولما كان التعاقد بين المؤمنين وغيرهم تنفيذا لأمر الله به، وأصله حق تجماعتهم، وإنما يقوم الإمام به نائبا عن الجماعة أضيف إلى جماعة المسلمين وقيل: (عاهدتم) ومعناه: إلى الذين عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين لأن العهود بين المسلمين والمشركين عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن يتولى عقدها إلا هو أو من بعقدها بأمره، ولكنه خاطب المؤمنين بذلك لعلمهم بمعناه وأن عقود النبي صلى الله عليه وسلم على أمنه كانت عقودهم، لأنهم كانوا لكل أفعاله فيهم راضين، ولعقوده عليهم مسلمين، فصار عقده عليهم كمقودهم على أنفسهم فلذا قال: (عاهدتم) .
وكثيرا ما بنسب الفرأن الأحكام العامة لجماعة المؤمنين: كتب عليكم القصاص في القتلى (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) وحتى قد يبدأ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم تخاطب الجماعة بالحكم (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وهذا ونحوه. وهو كثير في القرآن. تقرير لمبدأ:
أن الجماعة مصدر السلطات
وأن الإمام يقوم بالنيابة عنها في التشريع والتنفيذ بما يراه محفقا لمصلحتها، التي فوضت إليه النظر فيها.
3.ويؤخذ من تقرير البراءة من المشركين في هذه الآية: جواز نبذ العهود لمن كان بيننا وبينه عهد مني رأي الإمام مصلحة الأمة في ذلك كأن خاف منهم خيانة، أو نقضوا شيئا من شروط المعاهدة او وضعت المعاهدة على غير شرط من الشروط التي يحترمها الشرع وذلك كله أخذا من هذا المقام ومن قوله تعالى في سورة الأنفال(وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على
سواء).
كما يؤخذ من الآية أن عقد المعاهدات إنما هو حق للجماعة بوافق عليه أصحاب الرأي والاختصاص في موضوع المعاهدات، وما هو مصلحة الجماعة، ثم يباشرها الإمام بعد ذلك نيابة عن الجماعة، وأسلوب هذه الأية وإيقاع التعبير فيها بأخذ شكل الإعلان العام ورنينه العالى، فيتناسق أسلوب التعبير وإيقاعه مع موضوعه والجو الذي يحيط بهذا الموضوع على
طريقة القرآن في التعبير: هذا الإعلان العام بهذا الإيقاع العالي يتضمن المبدأ العام للعلاقة بين المسلمين والمشركين في ذلك الحين في جزيرة العرب قاطبة، إذ إن العهود المشار إليها هي التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين في الجزيرة، والإعلان بيراية الله