ومن المعاهدات ما كان مغلقا وهي التي لا يرد فيها شرط بانضمام اللاحق لأحد الطرفين بعد إبرام المعاهدة ومنها ما كان مفتوحا وهو الذي يرد فيه مثل هذا الشرط)
وفي كتب السيرة والحديث روايات فيها أسماء بعض هذه الطوائف وصفة ما كان بينها وبين النبي صل الله عليه وسلم من عهد موقوت من ذلك ما رواه المفسرون في سياق تفسير آية (الا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) انه العهد الذي انعقد بين النبي صلى الله عليه وسلم وهلال اين عويمر الذي واثق هذا فيه رسول الله عن قوله على ان لا بحيف على من أتاه منه، ولا بحيفون على من أتاهم منه، أو أنه الميثاق المنعقد بين النبي صلى الله عليه وسلم وسرافة ابن مالك المدلجي الذي أخذ عن النبي معهدا بأن لا بنزوا قومه فإن أسلمت قريش أسلموا لأنهم في عقد مع قريشه
ومن ذلك العهد الذي كان بين المسلمين وبني غرة (2) والعهد الذي كان بين المسلمين وپني خزينة وبني مدلج ويني الدئل (9)
ومن ذلك ملح الحديبية الذي عقد بين النبي صلى الله عليه وسلم وفريش بعد عداء وحرب شديدة استمرت إلى السنة السادسة من الهجرة، وقد تضمن هذا الصلح ما يأتي
أولا: أن يرجع المسلمون دون زيارة البيت هذا العام، فإذا كان العام التالي أخلت فريش لهم مكة ثلاثة أيام ليطوفوا بالبيت، وليس معهم إلا السيوف في غمدها والأقواس. وهما سلاح
المسافر
ثانيا: أن تضع الحرب أوزارها بين الطرفين عشر سنين.
ثالثا: من أتى الرسول من قريش مسلما بغير اذن وليه رده إليهم ومن أتي فربشا من المسلمين لم بردوه
رابعا: من أحب أن يدخل في عقد مع الرسول فله ما أراد، ومن أحب أن يدخل في عهد فريش فله ذلك.
وكان وفاء المسلمين لفريش، بشروط الحديبية. أمرا مقررا فيما أحبوا وفيما كرهوا، ورأي الناس من ذلك الآيات البينات، ولكن قريشا ظلت على جمودها القديم في إدارة سباستها غير واعية بالأحداث الخطيرة التي غيرت مجرى الأحوال في الجزيرة العربية، ونوشك أن تغيره في العالم كله.
وقد جرها فقدان هذا الوعى إلى حماقة كبيرة، أصبح بعدها عهد الحديبية لغوا وذلك أنها مع حلفائها من بني بكر هاجموا خزاعة، وهي من المسلمين في حلف واحد وقاتلوهم فأصابوا منهم رجالا، وانحازت خزاعة إلى الحرم، إذ لم تكن متأهبة لحرب فتبعهم بنو بکر يقتلونهم، وفريش تمدهم بالسلاح وتعينهم على اليفي.
وأحس نفر من بني بكر أنهم دخلوا الحرم. حيث لا يجوز فقال. فقالوا لرئيسهم نوفل بن معاوية: إنا دخلنا الحرم، الهك الهك، فقال نوفل: لا إله اليوم يا بني بكر .. أصيبوا ناركم
وفزعت خزاعة لما حل بها فبعثت إلى رسول الله عمرو بن سالم يقص عليه نبأها، فلما