فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 778

وتأمر أولاهما بإتمام مدة من كان عهده موفونا، وتأمر ثانيتهما بالاستقامة علي العهد مع المعاهدين من المشركين ما استقاموا عليه.

ولقد بينا مسألة إطلاق قنال المشركين في الفقرة الأولى، وانتهينا، نحن المتساهلين. إلي إثبات كون ذلك لا يصح أن يرد إلا بالنسبة للأعداء، وعدم وروده بالنسبة للمعاهدين المستقيمن علي عهد. هم من باب أول?

ومن العجيب أن يقال: إن آية سورة التوبة الخامسة نسخن كل عهد وشرعت قتال المشركين اطلاقا إلي أن يسلموا ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، والآيتان اللتان تستثعبان المعاهدبن غبر النافضين واردتان في نفس السياق، وهذا يدفعنا إلي أن نظن أن هذا القول منحول لابن عباس مدسوس عليه وعلي أمثاله الذين نجلهم عن التناقض.

إن آيات سورة التوبة الخامسة والثامنة والتاسعة والعاشرة التي تأمر بقتال المشركين إلي أن يسلموا هي في حق المعاهدين النافضين بنص آيات التوبة هذه هي التي من السباق (وإن نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون الا تفانون فوما نكثوا إيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة اتخشونهم فالله أحق أن تخشوه ان كنتم مؤمنين) .

ونعتقد أن في هذا دليلا حاسما بالنسبة للنقطة الأولي: أي أن الآيات انما توجب فنال الناكثين فقط، وقد تكون الحكمة المنطوية في ذلك أن المشركين بعد أن نقضوا عهدهم وقاتلهم المسلمون فقدوا حق العهد ثانية، وصار من حق المسلمين أن يفرضوا عليهم الشرط الذي يضمن لهم الأمن والسلامية، وهو توبتهم عن الشرك ودخولهم في الإسلام، وقيامهم بواجباته التعبدية والمالية

ولا نري أي. مدرسة المنساهلين. ان هذا يعد من قبيل الاكراه في الدين الذي نفاه القرآن لا اکراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).

وهذا يقطع النظر عن أن الشرك يمثل مظاهر انحطاط الإنسانية ويسخرها لقوي وأفكار وعقائد سخيفة مغايرة للعقل والمنطق والحق كما يمثل نظاما جاهليا فيه التقاليد الجائرة والعادات المنكرة، والعصبيات الممقوتة، وان الإسلام الذي يشترط علي الناكثين لعهودهم الدخول فيه للكف عنهم، يضمن لهم الخلاص من كل ذلك والارتفاع إلى الكمال الإنساني عقلا وخلقا وعبادة وعقيدة وعملا

ومع ذلك فإننا لسنا نري في الآيات ما يمنع المسلمين من تجديد العهد مع الناكثين بعد استئناف قتالهم إذا كانت مصلحتهم تقتضي ذلك، وقد لا يكونون في كل ظرف قادرين على متابعة الحرب، أو علي اخضاع عدوهم بالقوة، وقد يكون في آية سورة البقرة (أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم وأية سورة الأنفال: (الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون» آدليل على ذلك، بل إن في الآيات التي تأتي بعد هذه الآية من سورة الأنفاق والتي هي في حق الذين هم موضوع الكلام ما يجعل هذا الدليل قويا، وهي: (وان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت