لمنعهم إياهم من زيارة الكعبة، وتأمروا علي منع من يستطيع الذهاب إلى مكة الزيارة أو الحج فاعتبرت حكمة الله ذلك منهم مخالفا للعهد الذي قام بينهم وبين فريش، وتعاونا على الإثم والعدوان. وأكدت عليهم وجوب الوفاء بالعقود ماداموا يفدونها مع غيرهم ونهتهم من جعل الحقد والغضب بسبب منع فريش اياهم عن الزيارة يغليانهم، ونبهت عليهم أن الأولي بهم أن بتعاونوا على البر والتقوي لا على الإثم والعدوان، وفي هذا ما فيه من روعة وجلال
وفي سورة الأنفال إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض، والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتي بهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا علي فوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعلمون بصير مثل ذلك حيث تحذر خرق الميثاق المعقود مع غير المسلمين ولو في سبيل نصرة مسلمين خاضعين لهم يستصرخون إخوانهم مع نعيها علي الخاضعين الاستمرار في الخضوع، وإيجابها عليهم الهجرة من دار الظلم، ومع إيجابها النصر من پستصرخهم علي من لا يكون بينهم وبينهم ميثاق، على أن ما احتونه الآية لا يعني تخلية المسلمين الذين بينهم وبين غير المسلمين الجائرين على ما هم تحت سيطرتهم من المسلمين من واجب بذل الجهد في سبيل إزالة ما يشكو منه المسلمون من أذي وإهانات واضطهاد
وفي سورة الأنفال كذلك (وإما نخافن من قوم خيانة فانية إليهم علي سواء إن الله لا يحب الخائنين.
تنبيه رائع للمسلمين، حيث تضمنت أمرا للنبي صلي الله عليه وسلم بأنه إذا ما رأي أمارات غدر وخيانة من قوم معاهدين، أن يعلنهم بما رآه منهم وبعزمه على الوقوف منهم موقف النقض، وأن لا يباغتهم بالنقض والحرب قبل هذا الإعلان، ليكون الطرفان إزاء بعضهما في ظروف متساوية، وقد يكون في الآية بالإضافة إلي هذا معني آخر، وهو الإعداد والإنذار الذي يحتمل أن يؤثر في موقف المعاهد المبيت للنقض والغدر والخيانة فيحملاه علي التراجع والتحسب وتفادي نقض العهد والعودة إلى حالة الحرب.
وواضح أن هذا في صدد الذين لم يباغتوا المسلمين بالنقض والعداء والحرب فعلا، فمثل هؤلاء لم يعد يرد في حقهم أن يعلنوا بأن المسلمين سيقفون منهم مثل موقف النقض الذي يعتزمون وقفه
ولقد روي المفسرون من ابن عباس وغيره من أصحاب رسول الله وتابعيهم: أن الآيات التي تذكر ما قام من عهد بين النبي والمشركين وتوجب رعايته .. فد نسخ بالآية الخامسة من سورة التوبة (فإذا أنسلخ الأشهر الحرم) وأن المسلمين مأمورون بقتالهم إن لم يتوبوا ويسلموا ويقتحموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، كما جاء في الآيتين الرابعة والسابعة من هذه السورة.
وهذا ما لا يمكن التسليم به بالنسبة للذين يستقيمون على عهد غير موقوت بينهم وبين المسلمين بنص آية سورة النساء: (الا الذين يصلون إلي قوم بينكم وبينهم ميثاق الآية ثم بنص أبني سورة التوبة اللتين تستشيان من القتل والقتال المعاهدين غير النافضين من المشركين