اجتماعية فهل يقبل في دين تدعو إليه السماء؟ وإذا قبل في دين سماوي لمجتمع من المجتمعات الفترة محدودة ولمكان محدود، فلن يقبل في الإسلام دين الحياة الإنسانية كلها في امتداد أزماتها، وفي اختلاف أممها وشعوبها، وذلك ما يكشف عنه قوله تعالي: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) . >
طه، ثم أين هي التفوي التي يدعو إليها الله سبحانه في آخر الآية (واعلموا أن الله مع المتقين) .. إذا كان المسلمون حريا علي الناس من غير أن يؤذنهم أحد بحرب،
2.قال المتساهلون: وقد ترد مسألتان في صدد ما ينطوي عليه البيان السابق من أحكام أولاهما: أن الاستثناء الوارد في قوله تعالى: (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم ام بنقصركم شيدا ولم يظاهروا عليكم أحد فأتموا إليهم عهدهم إلي مدنهم) محدد بانقضاء مدة العهد فهل يكون المعاهدون من المشركين حين انقضاء هذه المدة موضع براءة الله ورسوله ويجب فتالهم كلام المفسرين بنطوي على الإجابة عن هذا السؤال بالإيجاب، قالوا: ولم نطلع على أثر نبوي وثيق في هذا الصدد، ونري أن كلام المفسرين يصح أن يكون محل توقف إذا أريد به الإطلاق، وأن الأمر يتحمل شيئا من التوضيح
وثائينهما: ما تفيده الفقرة الأخيرة من أية (فإذا انسلخ الأشهر الحرم من کون تخليه سبيل المشركين والكف عن قتالهم بسبب نقضهم منوطين بتوبتهم عن الشرك وإقامتهم الصلاة وأبنائهم الزكاة، والذي يتبادر أن المشركين بنقضهم العهد فقدوا حق العهد ثانية وصار من حق المسلمين أن يفرضوا الشرط الذي يضمن لهم السلامة، وهو توبتهم. ولا بعد هذا من قبيل الإكراه في الدين، ومع هذا فلسنا نري نحن المتساهلين مانعا من تجديد العهد .. وتوضيحا لذلك نقول:
3.إن القرآن أولي عناية شديدة للعهود والمواثيق التي يعقدها المسلمون مع غيرهم بدئا أو بعد حرب، وأمر بالوقوف عندها بقطع النظر عن أي اعتبار، ماداموا لم ينقضوها بعمل عدائي على ما ورد في هذه الآيات (إلا الذين يصلون إلي قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم .. ولو شاء الله(سلطهم عليكم فقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحد فأتموا إليهم عهدهم إلي مدنهم 99)
الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما أستقاموا لكم فاستقيموا لهم (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) .
وهذه الآية نزلت. علي الأرجح. بصدد الأمر بالوفاء بعهد الصلح مع قريش قبل نقضه علي ما تلهم الآية التي تليها: (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ) .
والروايات التي تذكر أن فريقا من المسلمين بعد عقد النبي صلي الله عليه وسلم مع قريش صلح الحديبية وعودته مع المسلمين إلى المدينة دون زيارة الكعبة، ظلوا يحقدون علي قريش