فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 778

القائلون: إنما هي دعوة للمؤمنين إلي جمع جماعتهم علي أمر واحد في المشركين، وهو أن يعدوهم جميعا جبهة معادية لا فرق بين مشرك ومشرك، فكما أن كل مشرك هو حرب علي الإسلام والمؤمنين به سواء كان ذلك بقلبه أو لسانه أو يده، وسواء أكان في جماعة أم منفردا فكذلك ينبغي أن يكون المؤمنون علي تلك المشاعر وهذه المواقف إزاء المشركين .. إن الذي ينبغي أن يكون من المؤمنين هو أن يكونوا قلبا واحدا ولسانا واحدا ويدا واحدة، لأنهم مهما كثر عددهم فهم قلة في هذه الدنيا بالنسبة لأهل الشرك والضلال والكفر، كما يقول سبحانه

وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين فهذا من شأنه أن يدعو المسلمين إلي جمع كلمتهم ووحدة صفهم، فوق أن ذلك هو واجب المسلمين في السلم، فكيف وهم في مواجهة العدو المتربص بهم

أما موقف المسلمين مع تغير المسلمين فهو سلم مع من سالمهم وحرب مع من حاربهم واعتدي عليهم.

ه. وتاريخ الدعوة الإسلامية وأسلوبها الذي قامت عليه منذ اليوم الأول علي يد صاحب الرسالة العظمي صلي الله عليه وسلم لم يخرج عن هذا الخط الذي حدد مسيرتها قوله تعالي النبي الكريم: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وقوله سبحانه: (ولا تجادوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) ) وقوله عز شأنه: (خذ العنو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وهذه الآيات وأمثالها من الآيات المحكمات قد قامت علي أساسها صلات المسلمين فيما بينهم وبين المجتمعات الإنسانية التي لم تدخل في الإسلام سواء ما كان منها في ذمة المسلمين أو كان في دار الحرب أو خارج هذه الدار

و. وكيف يكون من مفاهيم الإسلام أن يكون حريا علي الناس من غير أن يبدأوا أتباعه بحرب؟ ألا يكون هذا عدوانا مما نهي الله عنه في أكثر من آية من آيات الكتاب الكريمة

ز. وبأي تأويل يتأول القائلون بالحرب العامة على المجتمع الإنساني قوله تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونکم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) ) إنه لا تأويل، ولكن القول بالنسخ وإبطال حكم هذه الآية وغيرها هو الحجة القاطعة ضد القائلين بالحرب العامة الشاملة على كل من لا يدخل في الإسلام، ومع هذا فإن القول بنسخ هذه الآيات التي تعارض آية السيف أو آيات السيف. كما يسميها أصحاب هذا الرأي. ينقضه قوله تعالى: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) فإن قبول الجزية ممن تقبل منهم الجزية بعد أن ينزلوا على حكم السيف لا يجعل منهم مسلمين بل هم مشركون، ولا تزال آيات السيف مسلطة عليهم .. فهل من أجل هذه الجزية بعد أن ينزلوا على حكم السيف لا يجعل منهم مسلمين بل هم مشركون، ولا تزال آيات السيف مسلطة عليهم .. فهل من أجل هذه الجزية التي يحتفظ منها غير المسلم بدينه تنسخ عشرات الآيات الداعية إلى السلام والموادعة لتفسح المجال للسيف وآية السيف أو آيات السيف (54) ذلك لا معقول له.

ح. ثم أي دين هذا الدين الذي يدخل فيه الناس فهرا وقصرا تحت حكم السيف؟ وهل مثل هذا الدين بعمر قليا أو يمس وجدانا؟ وإذا ساع أن يقبل مثل هذا في دعوة سياسية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت