ناسخة لكل اية فيها أمر بالتسامح والتساهل مع المشركين وإمهالهم والإغضاء والصفح والإعراض عنهم، وتوجب فنالهم إطلاقا، وبعضهم يستشي المعاهدين منهم إلي مدتهم، وبعضهم لا يستشي ولا يجوز قبول غير الإسلام منهم بعد نزولها.
قالوا: ولقد كرر المفسرون أقوالهم ورواياتهم عن قدماء أهل التأويل في مناسبة هذه الآية. فروي ابن كثير (1) عن ابن عباس: أن الآية أمرت النبي صلي الله عليه وسلم بأن يضع السيف فيمن عاهدهم حتي يدخلوا في الإسلام وأن ينقض ما قد سمي لهم من عهد وميثاق، وقد روي المفسر نفسه قولا عجيبا عن سفيان ابن عيينة جمع فيه بين هذه الآية وايات أخري من هذه السورة و غيرها سماها الأسياف، وقال: إن النبي صلي الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب بها
حيث بعثه بؤذن في الناس يوم الحج الأكبر، منها هذه الآية وسماها سيفا في المشركين من العرب، وسيفا في قتال أهل الكتاب وهي آية (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلي آخر الآية) ، وسبنا في المنافقين وهي أية (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) وسيفا في قتال الباغين وهي آية (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخري فاقتلوا التي تبغي حتي تفيء إلي أمر الله ) ) .
ومن العجيب أن الطبري ذهب إلى أن هذه الآية تشمل المعاهدين ومن لا عهد لهم اطلاقا دون تفريق، مع أنه قرر في سياق أية الممتحنة (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين(49) أنها محكمة وأن الله لا بلهي المسلمين عن البر والإقساط لمن يقف منهم موقف المسالمة والمحاسنة والحياد من أية ملة كانوا وهؤلاء قد لا يكونون معاهدين
قالوا: ولا بخفي ما في ذلك من غلو ومناقضة للتقريرات القرآنية المتضمنة لأحكام محكمة بعدم قتال غير الأعداء وترك المسالمين والموادعين وبرهم والأقساط إليهم .. قالوا ويبين ذللك أمور
أ. آية: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم - كما هو واضح من فحواها وسياقها. هي في صدد قتال المشركين المعاهدين الناقضين لعهودهم وحسب، بحيث يسوغ القول إن اعتبارها أية سيف وجعلها شاملة لكل مشرك إطلاقا تحميل لها بما لا يتحمل هذا السياق والفحوي
به، وكذلك الأمر في اعتبارها ناسخة للتقريرات القرآنية المنطوية في آيات عديدة، والتي عليها طابع المبدأ المحكم العام، مثل عدم الإكراه في الدين، والدعوة إلي سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن والحث على البر والأقساط لمن لا يقاتلون المسلمين ولا يخرجونهم من ديارهم.
ج، وغير بعيد من هذه الآية، أية مجاورة. وإن لم تكن ملاصقة. فيها أمر صريح للمسلمين بالاستقامة على عهدهم مع المشركين الذين عاهدوهم عند المسجد الحرام ما استقاموا لهم وفي هذه الآية دليل قوي علي وجاهة ما تقرره إن شاء الله
د. وأية (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) . آية السيف هذه كما يقول عنها