فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 778

الراية الإيمان أن تسقطها يد البغاة المعتدين من أهل الشرك والضلال .. فللإيمان أعباؤد وتكاليفه، وعلى مقدار الوفاء بهذه الأعباء وتلك التكاليف تظهر مواقف المؤمنين وتكون منازلهم ودرجاتهم

ثم إنه لم يكن بد أن يجاهد المسلمون المشركين كافة، وأن تنبذ عهود المشركين كافة وأن يقف المسلمون ازاءهم مفا .. لم يكن بد من ذلك لكشف النوايا والخبايا، ولإزالة الأستار التي يقف خلفها من لم يتجرد للعقيدة، والأعذار التي يحتج بها من يتعاملون مع المشركين الكسب. ومن يوادونهم لآصرة من قربي أو مصلحة .. لم يكن بد من إزالة هذه الأستار والمعازير، وإعلان المفاصلة للجميع لينكشف الذين بخبئون في قولهم خبيئة ويتخذون من دون الله ورسوله والمؤمنين ولبجة، يلجون منها إلى مصالحهم وروابطهم مع المشركين في ظل العلاقات غير المتميزة أو الواضحة بين المعسكرات المختلفة .. أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين ولبجة والله خبير بما تعملون ("") استبعاد لهذا الشعور الذي بداخل بعض المؤمنين من أن يكون حسبهم من إيمانهم ما تنطوي عليه صدورهم من حقائق .. كلا، أنهم مبتلون بما يكشف عن معدن هذا الإيمان الذي في قلوبهم .. الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما بعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"ففي الإيمان شريعة، وفي الشريعة أوامر ونواهر والمؤمن مطالب بأن يمتثل الأوامر ويأتيها، ويجتنب النواهي ويحذر التلبث بها .. إن الإيمان عقيدة و عمل .. وانه لا معتبر لعقيدة إذا لم يزكها العمل ويحقق المعاني المضمرة فيها .. >"

لقد كان في المجتمع المسلم. كما هو الحال عادة. فئة تجيد المداورة، وتنفذ من الأسوار وتتقن استخدام الأعذار، وتدور من خلف الجماعة، وتصل بخصومها استجلابا للمصلحة، ولو على حساب الجماعة، مرتكة إلى ميوعة العلاقات ووجود ثغرات في المفاصلة بين المعسكرات، فإذا وضعت المفاصلة وأعلنت قطعت الطريق على تلك الفئة وكشفت المداخل والممارب للأنظار .. وانه لمن مصلحة الجماعة ومن مصلحة العقيدة أن تهتك الأسنار وتكشف الولائم وتعرف المداخل فيمتاز المكافحون المخلصون ويكشف المداورون الملتوون، ويعرف الناس كلا الفريقين على حقيقته، وإن كان الله يعلم من قبل، والله خبير بما تعملون، ولكنه سبحانه يحاسب الناس على ما ينكشف من حقيقتهم بفصلهم وسلوكهم، وكذلك جرت سنته تعالي بالابتلاء لينكشف الخبيء وتتميز الصفوف وتتمحص القلوب، ولا يكون ذلك كما بكون بالشدائد والتكاليف والمحن والابتلاءات.

، إن المطلوب من المؤمن هو الجهاد في سبيل الله وموالاة الله ورسوله والمؤمنين، والاعتماد على كفاية الله ورسوله والمؤمنين، دون أن يقوم بينهم وبين المشركين ولا، ولا بدخل معهم في حلف، ولا بلج لهم أمرا يلتمس منه خيرا لنفسه أو سلامة مما يتوقع من بلاه، فإذا لم يقع منه هذا لم يكن أهلًا لأن يدخل الجنة التي وعدها الله المتقين من عباده .. وقد يجاهد المجاهد ولا يكون مخلصا بل يكون منافقا باطنه خلاف ظاهره وهو الذي يتخذ الوليجة من دون الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت