فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 778

المبطلين .. وهؤلاء المؤمنون هم الذين نحدر بهم المشركون كخزاعة والذين كانوا في دار الشرك عاجزين عن الهجرة ويذهب غيظ قلوبهم، الذي كان قد وفر فيها إلى هذا العهد من غدر المشركين ومن ظلمهم لمن لم يكن لهم مجير من المسلمين .. فشفاء الصدور بعز الإسلام بالنصر العام الشامل لهؤلاء ولغيرهم، هو غير ذهاب ما في قلوبهم من الغيظ والحقد من على غدرهم وظلمهم.

وقال بعضهم: في قوله تعالى: «ويشف صدور قوم مؤمنين، انتقال من الخطاب إلى القيبة وفي ذلك تتوبه بشأن المؤمنين ورفع القدرهم بالنأي بهم عن هذا الموطن الذي ينزل فيه العذاب على المشركين ويقع عليهم الخزي والهوان، وفي العدول عن تعريف القوم إلى تتكبرهم تفخيم لهؤلاء القوم وأنهم ليسوا قوما بأعيانهم، وإنما هم المؤمنون حيث كانوا سواء من قاتل هؤلاء المشركين أو من لم يقاتلهم، وسواء من شهد هذه الأحداث وعاصرها أو من جاء بعدها حيث برى المؤمن في حديث التاريخ عنها ما تقريه عينه وينشرح به صدره حين يحدثه التاريخ عن هزيمة الباطل، وانتصار الحق وانتشار ظل الإسلام وانكماش دولة الكفر والضلال

وليس هذا وحده ولكن خيرا أخر ينتظر، وثوابا أخر بنال. دويتوب الله على من يشاء فانتصار المسلمين قد برد بعض المشركين إلى الإيمان، ويفتح بصيرتهم على الهدي حين برون المسلمين بنصرون، ويحسبون أن قوة غير قوة البشر تؤيدهم وبرون آثار الإيمان في مواقفهم. وهذا ما كان فعلا. وعندئذ ينال المسلمون المجاهدون أجر جهادهم وأجر هداية الضالين على أيديهم، وينال الإسلام قوة جديدة تضاف إلى قوته بهؤلاء المهتدين التائبين .. )

والله عليم حكيم عليم بالعواقب المخبوءة وراء المقدمات، حكيم بفدر نتائج الأعمال والحركات، فيمضي حكمه بعلم العليم وحكمه الحكيم، فما وقع شيء في ملكه إلا على هذا التقدير

آن بروز قوة الإسلام وتقريرها ليستهوى قلوبا كثيرة تصد عن الإسلام الضعيف أو الإسلام المجهول القوة والنفوذ وأن الدعوة إلى الإسلام التخنصر نصف الطريق حين تكون الجماعة المسلمة بادية الفرة مرهوية الجانب عزيزة الجناب على أن الله سبحانه وهو بربي الجماعة المسلمة بالمنهج القرآني الفريد لم يكن بعدها وهي في مكة قليلة مستضعفة مطاردة، إلا وعدا واحدا،، هو الجنة، ولم يكن بأمرها إلا أمرا واحدا .. هو الصبر، فلما أن صبرت وطلبت الجنة وحدها دون القلب أتاها الله النصر، وجعل بعرضها عليه ويشفي صدورها به، ذلك أن القلب والنصر عندئذ لم يكن لها، ولكن لدينه وكلمته، وإن هي إلا ستار لقدرته.

ليس الإيمان مجرد عقيدة بل جهاد وولاء للجماعة

ان الإيمان ليس مجرد عقيدة، يعتقدها المؤمن في الله وكتبه ورسله، ثم يعيش بهذه المعاني مضمرة في حياته، كما تضمر الحية في باطن الأرض لا يصيبها وابل أو طل، ولا بعرکها شوق إلى كشف وجهها ومصافحة أضواء الوجود، وإنما الإيمان هو وصل هذه الحقائق بالحياة وصوغها في صورة سلوك وأعمال من عيادات و معاملات، ومن جهاد في سبيل الله، وحماية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت