ويكرهون القتال لذاته، إذا لم توجيه الضرورة، كما قال تعالى فيهم: «كتب عليكم القتال وهو كره لكم، الآية، أو أرجاء انتشار الإسلام بدونه بعد فتح مكة والطائف وهدم دولة الشرك فهذا الذي افتضي كل هذه الحجج والبينات على كون نبذ عهود المشركين حقا وعدلا لا يتضمن خيانة ولا غدرا، وأن بقاءهم على حريتهم. وهذه حالهم. خطر لا تؤمن عاقبته، فالله تعالي يقول للمؤمنين بعد سوق تلك الحجج الثلاث التي تكفي كل واحدة منها الإيجاب قتالهم انه لم بيق بعد قيام هذه البينات من سيبه يمنع من قتالهم إلا أن يكون الخشبة لهم والخوف من فوتهم، وخشية الله أحق وأولى من خشيتهم فإن كنتم موقنين في أيمانكم فاخشوه وحده عز وجل وقد رأيتم كيف نصركم عليهم في تلك المواطن الكثيرة، إذ كنتم ضعفاء وكانوا أقوياء .. وفيه دليل على أن المؤمن حق الإيمان يكون أشجع الناس وأعلاهم همة لأنه لا يخشى إلا الله عز وجل،
حث وتحريض على القتال وان مشاعر المؤمنين لتثور وهي تستجاش بتلك الذكريات والوقائع والأحداث .. وهم يذكرون بشأمر المشركين على نبيهم صلى الله عليه وسلم بقيا وعدوانا، وهم يستعرضون نکث المشركين العهودهم معهم وثبيتتهم لهم الغدر كلما التمسوا منهم غرة أو وجدوا في موقفهم ثغرة، وهم بندکرون مبادأة المشركين لهم بالعداء والقتال بترا وطغيانا .. وفي غرة هذه الثورة والغضب المكظوم يحرض المؤمنين على القتال،، «قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم
هر تحريض وتهييج واغراء للمسلمين بقتال المشركين، حتى يفيئوا إلى أمر الله فبعد أن أثار حميتهم وملأ قلوبهم موجدة وسخطا على الكافرين جاء وعده تعالى لهم بالنصر على
عدوهم، وهو وعد قطعى بإظهار المؤمنين على المشركين أكمل الظهور وأتمه، وهذا الوعد من أخبار الغيب التفصيلية في حال معينة، فهو ليس كالوعد العام المجمل في نصر الله لرسله وللمؤمنين الذي يراد به أن العاقبة تكون لهم، ولا يمنع أن تكون الحرب قبلها سجالا لتربية المؤمنين، وقد صدق وعده تعالى مجملا ومفصلا
وقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، (38) يجعلكم الله ستار قدرته وأداء مشيئته فيمكنكم من رقابهم فنلا ومن صدورهم ونحورهم طعنا، ويعقبهم في قلوبهم بأسا ولا يدع في نفوسهم بأسا
ويخزهم، بذل الهزيمة والقهر لمن لم يقتل منهم، وهم ينخايلون بالقوة، وبما يصيبهم في أنفسهم من أثر وفي أموالهم من فقر حيث تقع غنيمة لأيدى المؤمنين في ميدان القتال أو في فداء الأسرى منهم، وليس هذا فحسب، فإن الذى لهم في العرب في مكان الرياسة والسيادة ستذهب به تلك الهزيمة المذكرة التي سيانونها ويلقون معها الخزي والعار «وينصركم عليهم أكمل النصر وأتمه بحيث لا يعود لهم بعد هذه المرة قوة ولا سلطان بعودون به إلى قنالكم، كما كان شأنهم بعد نصركم عليهم في بدر وغيرها ويشف صدور قوم مؤمنين، كان هؤلاء المشركون قد نالوا منهم ما نالوا في سلطانهم من أذى وتشريد فكان في صدورهم من موجدة القهر والذل ما لا شفاء له إلا بهذا النصر عليهم، وبانتصار الحق كاملا وهزيمة الباطل وتشرد