وتكره، كذلك هم الذين بدأوا بقتال المسلمين وحربهم في المدينة فمنهم الذين أصدروا. بقيادة أبي جهل، على ملافاة المسلمين بعد أن نجت القافلة التي خرجوا لحمايتها، بمنون أنفسهم بالقضاء عليهم والتنكيل بهم، إذ قال قائدهم أبو جهل ردا على رسالة أبي سفيان التي أرسلها إلى فريش بعد نجاته، والتي يذكر فيها: انما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم وفد نجاها الله فارجعوا، قال أبو جهل: والله لا نرجع حتى ترد بدرا فتقيم فيه ثلاثا تنحر الجذور وتطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون بهابوننا أبدا.
ثم قاتلوهم بادئين في أحد وفي الخندق، ثم غدرهم بعد صلاح الحديبية بمساعدتهم بني بكر على خزاعة حلفاء المسلمين ثم جمعوا لهم في حنين كذلك.
وكلها وقائع حاضرة أو ذكريات قريبة، وكلها أمور إذا ذكرها المسلمون أثارت حفيظتهم على المشركين وأوفدت عزائمهم لجهادهم بالبأساء والضراء حتى يستجيبوا لله وللرسول وكلها تتم من الإصرار الذي يصفه قول الله تعالى: «ولا يزالون يقاتلونکم حتي بردوكم من دينكم ان استطاعوا، ("") كما تتم عن طبيعة العلاقة بين المعسكر الذي يعبد آلهة من دون الله تجاه المعسكر الذي لا يعبد إلا الله
الا تقاتلون قوما هذا موقفهم وهذا سلوكهم وهذا ماضيهم؟ ألا تقاتلون قوما تقضوا عهودهم معكم، فليس لهم شرف وليس لهم ضمير، ولستم تأمنون أن يبينوكم بالغدر وأنتم شارون غافلون فهم مصدر تهديد دائم لكم، ولا اطمئنان إلى جوارهم ولا أمان؟ ألا تقاتلون قوما هموا بإخراج رسولكم وتأمروا عليه، ولو نجح تدبيرهم لنالوا منه وما عصمه منهم إلا الله، إذ أبطل تدبيرهم اللئيم؟ ألا تقاتلون قوما بدأوكم أول مرة بالأذى والقتال، فهم البادئون المعتدون المتحدون؟ ألا تقاتلون قوما قدموا لكم كل هذه المساءات
وحين يستعرض السياق هذا الشريط الطويل من الذكريات والمواقف والأحداث، في هذه اللمسات السريعة العميقة الايقاع في قلوب المسلمين يخاطبهم بعدها: «أتخشونهم؟ فتناموا على الضيم وتنسوا مكرهم بالرسول وتبينوا على الحذر والقلق، أتتركون قتالهم خشية لهم وجبنا منكم، فإنكم لا تقعدون عن قتال المشركين هؤلاء الا أن تكون هي الخشية والخوف والتهيب،، ويعقب على هذا السؤال بما هو أشد أستجاشة القلوب من السؤال .. فالله أحق أن تخشوه أن كنتم مؤمنين» ،، إن المؤمن لا يخشى أحدا من العبيد، فالمؤمن حق الإيمان لا يخاف ولا بخشي إلا الله تعالى، ليعلمه أنه هو الذي هو الذي بيده ملكوت كل شيء فإن خشي غيره بمقتضى سننه تعالى في أسباب الضر والنفع فلا يرجع خشيته على خشبة الله تعالى، بأن تحمله على عصيانه ومخالفة أمره، بل يرجع خشينه تعالى على خشبة غيره، بل لا بخشي غيره حق الخشية، فإذا كانوا يخشون المشركين فالله أحق بالخشية وأولى بالمخافة، وما يجوز أن يكون لغيره في قلوب المؤمنين مكان
وهذا احتجاج آخر على جماعة المسلمين الذين لا يخشون من المنافقين ومرضى القلوب والسماعين لهم من المؤمنين الذين كانوا يعظمون ما عظم الله ورسوله من أمر الوفاء بالعهد