فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 778

وما كان منهم من كيد وبني وعدوان على دين الله وعلى المؤمنين بالله فهو لمس وجدان المسلمين بالمنطق الواقعي المثير ويستعرض النقاط الرئيسية المثيرة لمشاعرهم وبجمعها كلها في الآية التالية، فيبدو التقاعس عن قتال المشركين عجيبا جد عجيب.

وألا تقاتلون فوما نكثوا إيمانهم وهموا باخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه ان كنتم مؤمنين).

أن تاريخ المشركين مع المسلمين كله نكث للايعان ونقض العهود، وأقرب ما كان من هذا نقضهم لعهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية، على ترك القتال عشر سنين بأمن بها الناس من الفريقين على أنفسهم، ويكونون أحرارا في دينهم، ولقد قبل صلي الله عليه وسلم من شروطهم. بإلهام من ربه وهداية. ما حسبه بعض أفاضل أصحابه قبولا للدنية! ووفي لهم بعهده أدق ما يكون الوفاء وأسماء، ولكنهم هم لم يقوا، وخاسوا بالعهد بعد عامين اثنين عند أول فرصة سنحت، فلم يلبثوا أن نكثوا بمظاهرة حلفائهم بني بكر على خزاعة

حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم، وكان ذلك ليلا بالقرب من مكة على ما، پسني الهجير، فكان نكثهم هذا من أفظع ما عهد من الغدر كما يدل عليه الشعر الذي أنشده عمرو بن سالم الخزاعي وهو واقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان جاءه لينبنه بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأنصرت أن لم أتصركم، وتجهز لفتح مكة سنة ثمان من الهجرة (5)

كما أن هؤلاء المشركين لم يكونوا في يوم ما على حال مستقيمة مع المسلمين، وحسبهم أن كان منهم تلك المواجهة المنكرة التي واجهوا بها الرسول صلى الله عليه وسلم في أول دعوته وكيف أذوه وأذوا كل من استجاب له حتى هموا بإخراج الرسول من مكة، وبينوا أمرهم في النهاية على قتله قبل الهجرة بايدي عصبة مؤلفة من شباب بطون قريش كلها لينفرق دمه في القبائل فتتعذر المطالبة بثأره، لولا أن رد الله كيدهم وأخرج النبي صلى الله عليه وسلم سليما معافي من بينهم .. وكان هذا الائتمار في دار ندوتهم في بلد الله الحرام الذي يأمن فيه القائل منهم على دمه وماله، حتى لكان الواحد منهم يلقى فقاتل أخيه أو أبيه في الحرم فلا بمسه پسوء .. أما محمد رسول الله الداعي إلى الهدى والإيمان وعبادة الله وحده، فلم پرعوا ميه هذه الخصلة، وهموا بإخراجه، ثم تأمروا على حياته، وبينوا قتله في بلد الله الحرام، بلا تحرح ولاتذمم مما يتحرجون منه ويتذممون مع أصحاب الشارات

وفي التعبير بلفظ «هموا بإخراج الرسول، إشارة إلى واقع أمرهم مع الرسول فعلا، فهم لم يخرجوه بل كانوا يعملون على أن يمسكوه بينهم ويحولوا بينه وبين أن بلقى الناس، وأن تلتقي دعونه بالجماهير، ولكن لما كان هذا الموقف المتعنت الذي وقفوه منه صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى إرادة قتله، سببا في أن يخرج من بلده مهاجرا فقد حسن أن يضاف إليهم إخراجه نية لا عملا .. وفي التعبير بكلمة حمراء التي تفيد معني النية المنعقدة على هذا الأمر ما يكشف عن مكنون ضمائرهم من كراهية للنبي واستقال لمقامه فيهم، وانهم يقومون بإخراجه ولكن يرون أن إخراجه أشد بلاء عليهم من أمساكه معهم، فهم بمسكون بالنبي على مضض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت