فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 778

پستحق غير الخزي والهوان .. أنه وجه بطل منه الكفر في أنكر صورة وأبشعها .. انه وجه تنعقد على جبينه أمارة الزعامة والامامة لدولة الكفر والضلال فوضع الظاهر المبين لشر صفاتهم موضع ضميرهم .. وقيل: إن المراد بأئمة الكفر رؤساء المشركين وصناديدهم الذين كانوا بغرونهم بعداوة النبي صلى الله عليه وسلم ويقودونهم لقتاله، وفكر بعض من قال ذلك منهم أبا سفيان وأبا جهل وعنبة وشيبة ابني ربيعة وأمية بن خلف، من كان قتل في بدر أو بعدها، وذلك من الفضلة بمكان، لأن السورة نزلت بعد غزوة تبوك وبعد فتح مكة وفي أثنائه أسلم أبو سفيان، وهذه الأحكام إنما تثبت بعد أربعة أشهر من تاريخ تبليغها في يوم النحر من سنة تسع وحملها بعضهم على الخوارج، وبعضهم على فارس والروم وبعضهم على المرتدين بجعل الضمائر فيها راجعة إلى الذين تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، واختاره الزمخشري إذ قال في تفسير فقاتلوا أئمة الكفره: فقاتلوهم، فوضع أئمة الكفر موضع ضميرهم إشعارا بأنهم إذا نكثوا في حال الشرك تمردا وطغيانا وطرحا لعادات الكرام الأوفياء من العرب ثم آمنوا واقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وصاروا إخوانا للمسلمين في الدين، ثم رجعوا فارتدوا عن الإسلام ونكثوا ما بايعوا عليه من الإيمان والوفاء بالعهود، وقعدوا يطعنون في دين الله، ويقولون: ليس دين محمد بشيء، فهم أئمة الكفر وذوو الرياسة والتقدم فيهم، لا بشق كافر غبارهم وقالوا: إذا طعن الذي في دين الإسلام طعنا ظاهرا جاز قتله، لأن العهد معقود ميه على أن لا يطعن فإذا طعن فقد نكث عهده وخرج من الذمة ...

ولا أدري ما الذي حمل هؤلاء المفسرين على إخراج الآبة عن ظاهرها، حتى إنهم رووا عن علي وحذيفة رضي الله عنهما أنهما قالا: ما قوتل أهل هذه الآية بعد، يعنون أنها نزلت في قوم يأتون بعد، وزعم بعضهم أنهم الدجال وقومه من اليهود .. والحق أنها سريعة في مشرکي العرب أصحاب العهود مع المؤمنين ممن بقي منهم، ويدخل في حكمها كل من كانت حاله مع المؤمنين كحالهم، فكل من يجمع بين عداوتهم بنكت عهودهم والطعن في دينهم فيجب عده من أئمة الكفر ولهم حكمهم، ومن لم يرهم أهلًًاً لعقد العهد معه على قاعدة المساواة فهو أدعي وأظلم ممن ينكون الإيمان، وذلك ما نشاهده من الجامعين بين الاعتداء على البلاد والشعوب، وبث الدعاة فيها للطعن في ديننا أصدنا عنه واستبدال دينهم به أو جعلنا معطلين لا دين لهم.

التحريض على قتال المشركين لعل الله علم أن في نفوس جماعة من المؤمنين كرها لقتال من بقي من المشركين بعد فتع مكة وظهور الإسلام، لأمنهم من ظهورهم عليهم ورجائهم في إيمانهم، وعلم أنهم بنذرون

لأنفسهم في سرائرهم بما ليس بحق ولا مصلحة للإسلام فيه، وعلم الله أنه يوجد فيهم من المنافقين ومرضى القلوب من يزين ذلك لهم، والله يريد بهذه الأحكام النهائية الأخيرة تطهير

جزيرة العرب من الشرك وخرافاته، وتمحيص المؤمنين من النفاق ودناءاته .. لذا بمضي السياق في تحريض المؤمنين على الجهاد، وعلى الجد في قتال المشركين وفي قتل كل المشاعر التي تدعو إلى مهادنتهم و التراخي في تأديبهم والانتقام منهم، فإذا وقع في نفس مسلم شيء من هذه المشاعر ليذكر ما صنع هؤلاء المشركون به وبالنبي الكريم وبجماعة المسلمين عامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت