فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 778

روي ابن جرير في تفسير هذه الآية عن ابن عباس قال: حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة. وروي عن ابن زيد قال: افترضت الصلاة والزكاة جميعا ولم يفرق بينهما، وقرأ «فإن تابوا واقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فاخوانكم في الدين، وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة وقال: رحم الله أبا بكر ما كان أفقهه .. وروي عن عبد الله بن مسعود قال: أمرتم بإقام الصلاة وأبناء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له.).

وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أنمة الكفر انهم لا ايمان الهم لعلهم ينتهونه

هذا هو الوجه الآخر الذي يلقى به المؤمنون المتمردين من المشركين الناكثين للعهد وهو أنه إذا لم يستقم هؤلاء المشركون على الوفاء بالعهد، ولم يحافظوا على عهودهم وقد حفظها لهم الإسلام، ولجوا في طريقهم الفاسق المنعرف، ونكثوا ما أبرمتم أيمانهم أو ما أقسموا عليه ايمانهم من الوفاء من بعد عهدهم وطعنوا (2) في دين المسلمين بأن عابوه وتلبوه بالاستهزاء به وصد الناس عنه، وأطلقوا ألسنتهم بقالة السوء في الإسلام والطعن في القرآن وفي النبي صلى الله عليه وسلم، كما كان يفعل شعراؤهم الذين أهدر النبي دمامهم فعندئذ لا عهد لهم ولا زمام، وينبغي على المسلمين أن يحلوا أنفسهم من أي عقد عقدوه مع هؤلاء المشركين، وأن بضربوهم بيد باطشة فاهرة لعل في هذا ما يقطع ألسنتهم وأيديهم المتطاولة على الدين ويقصر من خطوهم إلى التمادي في الشرك والضلال

فقالوا أئمة الكفر، قاتلوهم فهم أئمة الكفر وقادة أهله وحملة لوائه الذين يدعون إليه ويؤمنون غيرهم إلى الضلال ويقودونهم إليه

وفد علل تعالى الأمر بقتالهم بقوله إنهم لا إيمان لهم، فهم لا يحافظون على عهد يقطعونه ولا يتحرجون من يمين يقسمونها ولا ضمان من غدرهم، وقد مردوا علي نقض العهود، فظهر أن عهودهم کلا عهود، لأنها مخادعة لسانية لم يقصدوا الوفاء بها، بقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم، فهم ينقضونها في أول وهلة يستطيعون فيها ذلك بالظهور او المظاهرة عليكم العلهم ينتهون، (قاتلوهم راجين بقتالكم اياهم أن بنتهوا عن كفرهم وشركهم وما بحملهم عليه من نكث إيمانهم ونقض عهودهم والضراوة عليكم كلما قدروا عليه .. وهو يتضمن النهي عن القتال اتباعا لهوى النفس أو إرادة منافع الدنيا من سلب وكسب وانتقام محض بالأولى، وهذا ما امتاز به الإسلام على جميع شرائع الأمم وقوانينها من جعل الحرب ضرورة مقيدة بإرادة منع الباطل وتقرير الحق والفضائل

قال أبو بكر رضي الله عنه إلى الناس حين وجههم إلى الشام: إنكم ستجدون قوما مجوفة رؤوسهم فاضربوا معاقل الشيطان منهم بالسيوف، فوالله لأن أقتل رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم، وذلك بأن الله يقول «فقاتلوا أئمة الكفره رواه ابن أبي حاتم

وفي العدول عن الضمير إلى الاسم الظاهر في قوله تعالى: «فقاتلوا أئمة الكفر، بدلا من آن بجي، والنظم، فقاتلوهم، في هذا ما يكشف عن وجه هؤلاء المشركين ذلك الوجه الذي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت