فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 778

يوم بدر: ان کنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج وتنك العاني (أي الأسير) فأنزل الله وأجعلتم سقاية الحاجه

وروى أبو جعفر بن جرير عن كعب القرظي قال: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار وعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة: أنا صاحب البيت معي مفتاحه ولو أشاء بث فيه، وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها ولو أشاء بث في المسجد فقال على رضى الله عنه: ما أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله (أجعلتم سقاية الحاج) الآية كلها)

وروى الطبري، بسنده. أن عليا، كرم الله وجهه. قال للعباس - رضي الله عنه , بهد إسلامه، يا عم الا تهاجرونة ألا تلحقون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألست في أفضل من الهجرة اسفى حاج بيت الله وأعمر المسجد الحرام، فلما نزلت هذه الآية قال: ما أراني إلا ثارکا سفابتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأقيموا على سنابنكم فإن لكم فيها خيرا (1)

وفي الرازي: وقيل إن المشركين قالوا اليهود نحن سقاة الحاج وعمار المسجد الحرام، فنحن أفضل أم محمد وأصحابه؟ فقالت اليهود: أنتم أفضل فنزلت (14)

فهذه الروايات في أسباب النزول وقائع في تفسير الآيات و إن لم تكن أسبابا، والسبب الحقيفي أنها نزلت ضمن الآيات الثلاثين أو الأربعين التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ليتلوها على الناس في موسم الحج سنة تسع بين من كانت المفاضلة؟

حاصل الروايات المتعددة أنه بحتمل أن تكون هذه الآية مفاضلة جرت بين المسلمين ويحتمل أنها جرت بين المسلمين والمشركين .. واحتج للأول بقوله تعالي بعد هذه الأية «أولئك أعظم درجة عند الله، وهذا يقتضي أن يكون للمرجوح أيضا درجة عند الله وذلك لا يليق إلا بالمؤمن واحتج للثاني بقوله تعالى: «کمن آمن بالله، فهذا يدل على أن هذه المفاضلة انما وقعت بين من لم يؤمن بالله وبين من آمن بالله، قال الرازي: وهذا هو الأقرب عندى، وتقرير الكلام أن العباس حين احتج على فضائل نفسه بأنه عمر المسجد الحرام وسقى الحاج، فاجاب الله عنه بوجهين: الأول ما بين في الآية الأولى أن عمارة المسجد انما توجب الفضيلة إذا كانت صادرة عن المؤمن، أما إذا كانت صادرة عن الكافر فلا فائدة فيها ألبتة، الثاني ما بينه في الآية التالية، وذلك بأن يقال: هب أنا سلمنا أن عمارة المسجد الحرام وسقى الحاج بوجب نوعا من أنواع الفضيلة، إلا أنه بالنسبة للإيمان بالله والجهاد قليل جدا، فكان ذكر هذه الأعمال في مقابلة الإيمان بالله والجهاد خطة شنيعة، لأنه يقتضي مقابلة الشيء الشريف الرفيع بالشيء الحقير التافه، وأنه باطل وبهذا يحصل النظم لهذه الآية بما قبلها ,

ورجح بعضهم أن المفاضلة كانت بين المسلمين، واستدل له بما أخرجه مسلم وأبوداود وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت