مشاعره هذين الطرفين المتنازعين في حياته، وأن يستعرضهما واحدا بعد الآخر، وأن يفترض أنه إذا لم يكن من الممكن الجمع بينهما فأيهما يؤثر أن يمسك به ويعيش معه؟ فإذا آثار الإيمان على الولد والأهل والمال والوطن كان على الصفة التي تتحقق بها الإيمان الذي يقبله الله منه ويرضاه له، وإن كان العكس وأثر الولد والأهل والمال والوان على الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله والولاد للمؤمنين فهو أقرب إلى الجبهة المعادية للإسلام منه إلى الجبهة الموالية له، والمرء مع من أحب، بقى في الآية أمور يجب الوقوف عندها
أولا: أن الآية قد انتظمت كل ما تتعلق به النفوس وتحرص عليه، وليس وراءه من أمور الدنيا ما يطلبه الإنسان ويعلق به، وقد جعلها النظم في أمور أربعة
أ. مخالطة الأقارب، وذكر منهم أربعة أصناف على التفصيل، وهم الآباء والأبناء والاخوان والأزواج، ثم ذكر البقية بلفظ واحد يتناول الكل وهو لفظ العشيرة.
الميل إلى امساك الأموال المكتسبة. 3. الرغبة في تحصيل الأموال بالتجارة. . الرغبة في الحصول على مسكن مرض.
ثانيا: ان هذه الأمور قد جاءت في النظم القرآني مرتبة الدرجات: الأهم فالمهم فما هو دونه ولاشك أن هذا ثرئيسب، حسن، فإن أعظم الأسباب الصارفة عن حب الله ورسوله حب الأقرباء والانشغال بهمة في تكاليف العقيدة ثم انه يترتب على ذلك الحب والانشقاال الحرص على ابقاء الأموال الحاصلة ثم على اكتساب الأموال التي هي غير حاصلة، وفي آخر المراتب الرغبة في تشييد السور والعمارات لأجل السكني، فذكرت هذه الأشياء على هذا التنسيق البديع، وهذا ما يجعل المؤمن أمام تجربة ذات شعب وأنه قد يؤثر إيمانه على بعضها دون البعض، أو يؤثرها جميعا عليه، أو يؤثر إيمانه عليها جميعا .. كما أن هذه التجربة تنظم المسلمين جميعا لا يكاد واحد منهم يفلت من الدخول فيها، فمن لم يكن له أب كان له ولد ومن لم يكن له ولد ولا والد كان له زوج، ومن لم يكن له واحد من هؤلاء كان له موطن يحن إليه ودار برنو ببصره إليها.
ثالثا: وجه الله الخطاب في النهي عن الجريمة الكبرى. وهي ولاية الكافرين المعادين لله ورسوله، إلى المؤمنين بعنوانهم مباشرة، ثم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخاطبهم في أمر الجريمة الثانية والوعيد عليهما على فرض وقوعها منهم، ولم يشأ أن يعطف هنا على ما قبله، فيكون خطابا منه بعنوان صفة الإيمان المنافي لمضمونه، ولذلك عبر عنه باداة الشرط التي من شأن شرطها أن يكون مشكوكا في وقوعه، أو من شأنه أن لا يقع.
رابعا: وفي وصف الأموال بأنها أموال مفترفة اشارة إلى أن المال غاد ورائح، وأنه أشبه بالشكر إذ كان أكثر ما يجيء المال من حصيلة الصراع بين الناس بعضهم مع بعض وفي قوله تعالى: «وتجارة تخشون كسادها، إشارة إلى ما قد يصيب السوق التجارية من كساد حين تقوم القطيعة بين المؤمنين والمشركين في حال الحرب وقد كان بعض المسلمين من أهل مكة تجارا