فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 778

كما ورد، وكان لدى بعضهم شيء من عروض التجارة بخشي کساده في أوقات الحرب، لأن أكثر مستهلكيها كانوا من المشركين وكانت أسواقها تنصب في أيام موسم الحج، وقد منع منه المشركون وكذلك ما كان لبعض المسلمين في مكة، والمدينة من الدور الحسنة التي كانوا برضونها للإقامة والمكني بما فيها من المرافق وأسباب الراحة، ويكونون في مدة خروجهم للجهاد محرومين منها، وما كان لبعض آخر في مكة من عساکن بعدونها للاستغلال في أيام الموسم، إذ يظهر من طبيعة الأحوال أن ذلك قديم، وهذا النوع يكون معطلا بمنع المشركين من

الحج

خامسا: وفي قوله افتربصواء تهديد ووعيد لأولئك الذين يؤثرون علاقاتهم الدنيوية على الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله، والتربص الانتظار، ووراء هذا الانتظار ما يسو، أولا الذين آثروا العاجلة على الآجلة، ويسر أولئك الذين آثروا الأجلة على العاجلة حين برون نصر الله للمؤمنين وما فتح عليهم به من مغانم في الدنيا، وفي الآخرة رضوان وجنات ونعيم

مقيم

وهكذا في كلمات معدودة تتحرك مشاعر المجتمع الإسلامي، وتتقلب القلوب، وبدور الصراع في كيان كل مسلم، ثم تنجلي المعركة بعد صراع طويل أو قصير عن سلام وعافية اوشك وتردد .. ثم يجيء قوله تعالى: «والله لا يهدي القوم الفاسقين، الخارجين عن الطاعة في موالاة المشركين وتقديم محبة من ذكر على محبة الله ورسوله، أو الذين دخلوا في دين الله ثم مال بهم الطريق ما لايرضى الله .. وقد كان من سنة الله تعالى في القوم الفاسقين المارقين من الدين بعد معرفته، أن يكونوا محرومين من الهداية الفطرية التي يعرفها الإنسان بالعقل السليم والوجدان الصحيح، فلا يعرفون ما فيه مصلحتهم وسعادتهم من أتباعه، فيؤثرون

حسب القرابة والمنفعة العارضة على حسب الله ورسوله والجهاد المفروض في سبيله .. بجي، تعقيبا على هذا الصراع، ممسكا بهؤلاء الشاكين المترددين لينتزعوا أنفسهم مما هم فيه من شك وتردد، فإما إلى اليمين وإما إلى اليسار، ولله في هؤلاء المترددين الشاكين الذين ظلموا أنفسهم بهذا الموقف الذي وقفوه .. لله فيهم أعداء لم يرد الله أن يهديهم ولا أن يمضي لهم طريقهم إلى أخره مع الإيمان .. فليحذر كل إنسان من هؤلاء أن يكون فيمن خذله الله وجعله من أعدائه.

سادسا: «أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله، أما حب الله تعالى. اي حب عبده له. فهو الذي يجب أن يكون فوق كل حب لأنه سبحانه وتعالى هو المنصف وحده بكل ما من شأنه أن يحب من جمال وكمال وبر وإحسان، وكل من بحب وما بحب في الوجود فهو من صنعه وفيض وجوده واحسانه، وظهر أسمائه الحسني وصفاته، فمن الطبيعي المعقول أن يكون حب الوالد للولد، وبما يتضمنه من عطف وأمل، شعبة من حبه واهية، ومودع العطف والرحمة في قلب والديه له، وأن يكون حب الولد لوالده ومربيه عندما بعقل جزءا من حبه ربه الذي سخره له، ومسافة بغريزة الفطرة وحكم الشريعة لتربيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت