فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 778

وهو عز وجل رب كل شيء، المربي الحق لكل حي يسقفه في الغرائز والقوى والأخلاق، وما يترتب عليها من الأعمال، وهو جل شاؤه الخلف والعوض من كل والد ليتيمه، ومن كل ولد لأبيه وأمه، ومن الطبيعي المعقول أن يكون حب الأخ لأخيه كذلك، بالأولى، وكذلك حب الزوج للزوج لا يشذ عن هذه القاعدة فهو الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى، وهو الذي أودع المحبة الزوجية في الأنفس، ولم يخصها لفرد معين ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة وحب العشيرة أحق وأولى بالدخول في عمومها، فإن الباعث عليه التعاون والتناصر پوشيجة القرابة وقد حل محلها في الإسلام ما هو أقوى وأعظم، وهو تامر أهل الملة الكبيرة بمقتضى أحكام الشريعة، والله ولى المؤمنين ونصيرهم بوجه اخص وما النصر إلا من عند الله بالوجه الأعم.

وكذلك الأموال بجميع أنواعها، ومنها عروض التجارة التي برجي رواجها وبخشي کمادها. كلها من جوده وعطائه وتسخيره. وحبها يجب أن يكون دون حبه بل هو دون ما تقدمه من المحبه وان فتن به أكثر الماديين، وكثير من الذين حرموا تهذيب الدين فصارت أموالهم من أسباب شقائهم في دنياهم، حتى إن منهم من يبخل بها عن نفسه وأهله وولده

والمساكن دون الأموال لأن صاحب المال يمكنه أن يبني منها مثل ما بفقده أو خبرا منه. وقد أغني الله المؤمنين الصادقين عن كل ما فقدوا أو خافوا أن بفقدوا بنبذ عهود المشركين وعودة حال الحروب بينهما، وكذبه وهم ضعفاء الإيمان، وايهام المنافقين لهم بان الجهاد في سبيل الله سبب الكساد والخسران، وصدق وعد الله للمؤمنين باستخلافه اباهم في الأرض وتمكينهم فيها وجعلهم أغنى أهلها ماداموا مهتدين به. كما وعدهم في قوله: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض، ولو عادوا إلى تلك الهداية لعادت إليهم تلك الخلافة

وأن فوق جميع هذه الأنواع من حبه تعالى لفضله واحسانه بالإيجاد والامداد في الدنيا وتسخير قواها ومنافعها للاس. وحبه لما وعد به مما يشيهه ولكنه يعلوه ويفوقه من الثواب في الدار الآخرة نوعا آخر هو حب العبادة المحضة والمعرفة العليا. .

وأما حب رسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله فهو دون حبه عز وجل، وفوق حب تلك الأصناف الثمانية وغيرها ممن يحب من الخلق كالعلماء العاملين والمرشدين المربين والفنانين المتقنين، والزعماء السياسيين، والأغنياء المحسنين فإنه صلى الله عليه وسلم كان الممثل البشري الأعلى، والأسوة الحسنة المثلى، في أخلاقه وآدابه وفضائله، وفواضله وسپاسنه ورباسته وسائر هديه، قد خصه الله بجعله خاتم النبين وإرساله رحمة للعالمين، وجعل اتباعه هو الدليل على حب متبعه لله عز وجل، وجعل جزاءه عنده حبه تعالى لمنبعه ومغفرته لجميع ذنوبه، وذلك نص آية: (قل إن کنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) )

وقد عطف عليهما الجهاد في سبيله منكرا لأنه أظهر أياتهما ونكته تنكيره وأبهامه افادة أن كل نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله قل أو كثر فإن تركه لأجل حب شيء من تلك الأصناف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت