الثمانية وتفضيلها عليه يستحق الوعيد الذي في الآية والجهاد أنواع نرجع إلى جنسين الجهاد بالمال والجهاد بالنفس والقتال نوع من أنواع الجنس الثاني ومنها أنواع أخرى علمية وعملية فمهندس الحرب الحق العادلة مجاهد في سبيل الله، وواضع الرسوم لمواطنها وطرقها كذلك .. إلخ. . وإذا كان الأمر كذلك. وهو كذلك. فلا ريب أن من كان ما ذكر الأصناف الثمانية كلبا أو بعضها أحب إليه من الله ورسوله وجهاد في سبيله فهو غير تابع الإيمان أو غير صحيحه (5)
سابعا: هذه الآية تدل على أنه إذا وقع التعارض بين مصلحة واحدة من مصالح الدين ومن جميع مهمات الدنيا وجب على المسلم ترجيح أمر الدين على الدنيا، والحق أن الآبة أشد أية نعت على الناس الا يكاد بنخاص منه إلا من تداركه الله بلطفه .. ولا بطعم أحدكم طعم الإيمان حتى بحب في الله ويبغض في الله، حتى يحب في الله أبعد الناس، ويبغض في الله أقرب الناس (13)
أن هذه العقيدة لا تحتمل لها في القلب شريكا، فإما نجد لها، واما انسلاخ منها وليس المطلوب أن بقطع المسلم عن الأهل والعشيرة والزوج والولد والمال والمناع واللذة، ولا أن بنرهين ويزهد في طيبات الحياة .. كلا، إنما تريد هذه العقيدة أن يخلص لها القلب ويخلص لها الحب وأن تكون هي المسيطرة والحاكمة وهي المحركة والدافعة، فإذا تم لها هذا فلا حرج عندئذ أن يستمتع المسلم بكل طيبات الحياة، على أن يكون مستعدا لنبذها كلها في اللحظة التي تتعارض مع مطالب العقيدة
ومفرق الطريق هو أن تسيطر العقيدة أو بسيطر المتاع، وأن تكون الكلمة الأولى للعقيدة أو العرض من أعراض هذه الأرض، فإذا اطمأن المسلم إلى أن قلبه خالص لعقبدنه فلا عليه بعد
هذا أن يستمتع بالأبناء والأخوة وبالزوج والعشيرة، ولا عليه أن يتخذ الأموال والمتاجر والمساكن، ولا عليه أن يستمتع بزينة الله و الطيبات من الرزق. في غير سرف ولا مخبلة بل إن المناع بها حينئذ لمستحب، باعتباره لونا من ألوان الشكر لله الذي أنعم بها ليتمتع بها عباده، وهم بذکرون أنه الرازق المنعم الوهاب،
وهكذا تنقطع أواصر الدم والنسب إذا انقطعت أصرة القلب والعقيدة، وتبطل ولاية القرابة في الأسرة إذا بطلت ولاية القرابة في الله، فلله الولاية الأولى، وفيها ترتبط البشرية جميعا فإذا لم تكن فلا ولاية بعد ذلك، والحبل مقطوع والعروة منقوضة
ولا يكتفي السياق بتقرير المبدأ بل يأخذ في استعراض ألوان الوشانج والمطامع واللذائذ ليضعها كلها في كفة ويضع العقيدة ومقتضياتها في الكفة الأخرى الآباء والأبناء والأخوان والأزواج والعشيرة (وشيجة الدم والنسب والقرابة والزواج والأموال والتجارة(مطمع الفطرة ورغبتها) والمساكن المريحة (مناع الحياة ولذتها) .. وفي الكفة الأخرى، حب الله ورسوله وحب الجهاد في سبيله، الجهاد بكل مقنضبانه وبكل مشقانه .. الجهاد وما يتبعه من تعب ونصب، وما يتبعه من