فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 778

تضييق وحرمان، وما يتبعه من ألم وتضحية، وما يتبعه من جراح واستشهاد. وهو بعد هذا كله. والجهاد في سبيل الله، مجردا من الصيت والذكر والظهور، مجردا من المباهاة والفخر والخيلاء، مجردا من إحساس أهل الأرض به واشارتهم إليه، واشارتهم بصاحبه، وإلا فلا أجر عليه ولا ثواب

إلا أنها لشاقة، الا وانها لكبيرة، ولكنها هي ذاك، والا: فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والا التعرضوا لمصير الفاسقين، و الله لا يهدي القوم الفاسقين» ..

وهذا التجرد لا يطالب به الفرد وحده، إنما تطالب به الجماعة المسلمة، والدولة المسلمة فما يجوز أن يكون هناك اعتبار لعلاقة أو مصلحة ترتفع على مقتضيات العقيدة في الله. ومقتضيات الجهاد في سبيل الله،

وما يكلف الله الفئة المؤمنة هذا التكليف الا وهو يعلم أن فطرتها تطبيقه. فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وانه لمن رحمة الله بعباده أن أودع فطرتهم هذه الطاقة العالية من التجرد والاحتمال، وأودع فيها الشعور بلذة علوية لذلك التجرد لا تعد لها لذائذ الأرض كلها .. لذة الشعور بالاتصال بالله، ولذة الرجاء في رضوان الله، ولذة الاستيلاء على الضعف والهبوط والخلاص من ثقله اللحم والدم، والارتفاع إلى الأفق المشرق الوضيء، فإذا غلبتها ثقلة الأرض ففي التطلع إلى الأفق ما يجدد الرغبة الطامعة في الخلاص والفكاك.

توثيق الصلة بالله هو عدة النصرة ثم لمسة للمشاعر بالذكرى، وباستعراض صفحة من الواقع الذي عاشه المسلمون إذ ذاك منذ قريبه،، المواطن التي نصرهم الله فيها ولم تكن لهم قوة ولا عدة بوم حنين الذي هزموا فيه بكثرتهم ثم نصرهم الله بقوته، يوم أن انضم إلى جيش الفتح ألفان فقط، من الطلقاءا يوم آن غفلت قلوب المسلمين لحظات عن الله مأخوذة بالكثرة في العدد والعتاد، ليعلم المؤمنون أن التجرد لله وتوثيق الصلة به هى عدة النصر التي لا تخذلهم حين تخذلهم الكثرة في العدد والعتاد، وحين يخذلهم المال والاخوان والأولاد

القد نصرکم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم» ..

أن التجربة التي وضع المسلمون بإزائها في الآية السابقة هي تجربة قاسية تعالج منها النفوس الشيء الكثير من الضيق والألم، ويشق على القلوب احتمالها , إلا من عصم الله من عباده المؤمنين، حيث ذكرت الأية وجوب الأعراض عن مخالطة الآباء والأبناء والاخوان والعشائر، وعن الأموال والتجارات والمساكن، رعاية المصالح الدين، ولهذا جاءت هذه الآيات مذكرة المسلمين بعظمة الله وقدرته وفضله على المؤمنين من عباده، وفي هذا ما بخف به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت