بمكانتهم فيهم، حتى إذا كانت وقعة بئر قال كبير هؤلاء عبد الله بن أبي بن سلول هذا أمر قد توجها وأظهر الإسلام نفافا، ولابد أن كثيرين قد جرفتهم الموجة فدخلوا في الإسلام تقليدا
ولو لم يكونوا منافقين، ولكنهم لم يكونوا بعد قد فقهوا في الإسلام ولا انطبعوا بطابعه .. مما أنشأ تخلخلا في بناء المجتمع المدني ناشئا عن اختلاف مستوياته الإيمانية.
وهنا أخذ المنهج القرائي التربوي الفريد بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمل عمله في هذه العناصر الجديدة، ويعمل كذلك على إعادة التناسق والتوافق بين المستويات العقيدية والخلقية والسلوكية للعناصر المختلفة الداخلة في جسم المجتمع الوليد
وحين نراجع السور المدنية، بترتيب النزول التقريبي. فإننا نطلع على الجهد الكبير الذي بذل في عملية الصهر الجديدة المستمرة للعناصر المنوعة في المجتمع المسلم، وبخاصة أن هذه العناصر ظلت تتوارد على هذا المجتمع. على الرغم من وقفة قريش العتيدة، وتأليبها لكل قبائل الجزيرة، ومن وقفة اليهود البشعة وتأييدهم وتأليبهم كذلك العناصر المعادية للدين الجديد والتجمع الجديد. . وظلت الحاجة مستمرة لعمليات الصور والتنسيق بصورة دائمة لا تفتر ولا تنقل لحظة
ومع هذا الجهد كله كانت ما تزال تظهر بين الحين والحين، وبخاصة في فترات الشدة أعراض من الضعف والنفاق والتردد، والشح بالتنفس والمال، والتهيب من مواجهة المخاطر .. وبصفة خاصة أعراض من عدم الوضوح العقيدي، الذي بحسم في العلاقة بين المسلم وقرابته من أهل الجاهلية
والنصوص القرأنية في السور المنوالية تكشف لنا عن طبيعة هذه الأعراض التي كان المنهج القرآني يتعرض لها بالعلاج بشتى أساليبه الربانية الفريدة، نذكر منها على سبيل المثال .. (كما أخرجك ربك من بيتلك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون، وإذ بعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) 1 (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محکمات من أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) (9)
(ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم التنصرنكم والله يشهد أنهم لكاذبون) (يا أيها الذين أمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا، إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ايتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا، وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا، ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتا عزرة .. وما هي بعورة .. إن يريدون إلا فراراء ولو دخلت عليهم من افطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها، وما تلبثوا بها إلا يسيرا) (يا أيها الذين أمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انقروا جميعا، وان من منكم لمن ليبطئن، فإن أصابتكم مصبية قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم