وبينهم مودة ياليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما) (2) (ألم تر إلى الذين قيل لهم: كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية، وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرجتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل، والأخرة خير لمن اتقى، ولا تظلمون فتيلا، أينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة، وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله، وأن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديث") (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو، وأن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم، أن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضفانكم، ما أنتم هؤلاء ندعون لتفقوا في سبيل الله فمنكم من بيخل، ومن بخل فإنما بيخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء، وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) (ألم تر إلى الذين تولوا فوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلقون على الكذب وهم بعلمون، أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون، اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله الهم عذاب مهين لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصعاب النار هم فيها خالدون، يوم بينهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون، استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) (") إلى آخر السورة (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرش بسارعون فيهم يقولون: نخش أن تصيبنا دائرة، فعسى الله أن ياتي بالفتح أو أمر من عنده فيدبحوا على ما أمروا في أنفسهم نادمين، ويقول الذين آمنوا هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين) (19) (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء، تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول واباكم أن تؤمنوا بالله ربكم، أن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي، تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم، ومن يفعل منكم فقد ضل سواء السبيل. إن يثقفوكم بكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أبديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون) ، وحسبنا هذه النماذج العشرة من شتى السور للدلالة على ما كان يظهر في المجتمع المسلم من أعراض: نتيجة طبيعية وحتمية لدخول عناصر جديدة فيه بصفة مستمرة لا يتم صهرها وتنسيقها مع القاعدة الصلبة الخالصة إلا بعد فترة وجهد وتربية مستمرة.
أقدار إيمانية متفاوتة مع تقارب في المستويات الإيمانية إلا أن قوام المجتمع المسلم بالمدينة كان يظل سليما في جملته بسبب اعتماده أساسا على تلك القاعدة الصلبة الخالصة من السابقين من المهاجرين والأنصار، وما تحدثه من تماسك وصلابة في قوامه في وجه جميع الأعراض والظواهر والخلخلة أحيانا، والتعرض للمخاطر التي تكشف عن هذه العناصر التي لم يتم بعد صهرها ونضجها وتماسكها وتناسقها.
وشيئا فشيئا كانت هذه العناصر تنصهر وتتطهر وتتناسق مع القاعدة، ويقل عدد الناشرين من معاف القلوب ومن المنافقين، ومن المترددين كذلك والمتهيبين وممن لم يتم في نفوسهم