فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 778

الوضوح العقيدي الذي يقيمون على أساس كل علاقاتهم مع الآخرين .. حتى إذا كان قبيل فتع مكة كان المجتمع الإسلامي أقرب ما يكون إلى التناسق التام مع قاعدته الصلبة الخالصة وأقرب ما يكون بجملته إلى النموذج الذي يهدف إليه المنهج التربوي الرياني الفريده

نعم أنه كانت في هذا المجتمع ما تزال هناك أقدار متفاوتة، أنشأتها الحركة العقيدية ذاتها، فتميزت مجموعات من المؤمنين بأقدارها على قدر بلائها في الحركة وسبقها وثبانها .. تميز السابقون الاولون من المهاجرين والأنصار، وتميز أهل بدر وتميز أصحاب بيعة الرضوان في الحديبية، ثم تميز بصفة عامة الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا

وجاءت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والأوضاع العملية في المجتمع المسلم تؤكد هذه الأقدار التي أنشأتها الحركة بالعقيدة وتقص عليها ..

(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم(17) لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعلموا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة) (19) .

وكان هذا رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر رضي الله عنه وقد استأذن رسول الله في أن يضرب عنق حاطب بن أبي بلتعة حينما أدركته لحظة ضعف فأرسل إلى قريش سرا ينبئهم بنجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح مكة (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ببابه ونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا، ومغانم كثيرة بأخذونها وكان الله عزيزا حكيما) (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وكلا ويحمد الله الحسني والله بما تعملون خبير) (مهلا يا خالد دع عنك أصحابي، فوالله لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحه) (*) وهو رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد بن الوليد إذ تلاحي مع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما .. وخالد هو سيف الله ولكن عبد الرحمن من السابقين الأولين، فقال رسول الله لخالد. دع عنك أصحابي. فهو يعنى هذه الطبقة ذات القدر الخاص المتميز في المجتمع المسلم في المدينة

ولكن تميز هذه الطبقات بأقدارها الإيمانية التي أنشأتها الحركة الإسلامية لم يكن مائعا أن تتقارب المستويات الإيمانية وتتناسق في مجتمع المدينة قبل الفتح، وأن يتوارى الكثير من أعراض الخلخلة في الصف، والكثير من ظواهر الضعف والتردد، والشح بالنفس والمال، وعدم الوضوح العقيدى والنفاق .. من ذلك المجتمع بحيث يمكن اعتبار المجتمع المدني بجملته هو القاعدة الإسلامية

اخطر التوسع الأفقي السريعه وحراسة القاعدة الأمينة لهذا الدين قبل الفتح وبعده، وبعد وفاة النبي إلا أن فتح مكة في العام الثامن الهجري، وما أعقبه من استعلام هوازن وثقيف في الطائف، وهما آخر قوتين كبيرتين بعد قريش بالجزيرة، قد عاد فصب في المجتمع المسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت