فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 778

افواجا جديدة كثيرة دخلت في الدين مستسلمة على درجات متفاوتة من المستويات الإيمانية .. وفيهم كارهون تلإسلام منافقون، وفيهم المنساقون إلى الإسلام الظاهر القاهر، وفيهم المؤلفة قلوبهم دون انطباع بحقائق الإسلام الجوهرية ولا امتزاج بروحه الحقيقية >

لقد كانت وقفة فريش العقيدة الطويلة حاجزا قويا دون انسباح الإسلام في الجزيرة العربية، فقد كانت فريش هي صاحبة الكلمة العليا في الشئون الدينية في الجزيرة فوق ما كان لها من نفوذ اقتصادي و سياسي و ادبي كذلك. فكانت وقفتها في وجه الدين الجديد، بهذه الصورة العنيدة، مدعاة لصرف العرب في انحاء الجزيرة عن الدخول فبه، أو على الأقل مدعاة للتردد والانتظار حتى تتجلى المعركة بين فريش وهذا النبي من أبنائها فلما دانت فريش بالفتح، ودانت بعدها هوازن وثقيف في الطائف، وكانت قبائل اليهود الثلاث القوية في المدينة قد خضداث شوكتها نهائيا .. فأجليت بنو قينقاع وبنو النضير إلى الشام، وأبيدت بنو فريظة واستسلمت خيبر، الاستسلام الأخير .. كان ذلك إيذانا بدخول الناس في دين الله أفواجا والسياح الإسلام في أرجاء الجزيرة كلها في خلال عام واحد غير أن هذا الاتساع الأفقي في رفعة الإسلام قد أعاد معه جميع الأعراض والظواهر التي ظهرت في المجتمع بعد انتصار بدر، ولكن على نطاق أوسع. بعد ما كاد المجتمع ييرا منها بتأثير التربية الطويلة المدى المستمرة التأثير في خلال السنوات السبع بعد بدر الكبرى

ولولا أن المجتمع المدني بجملته كان قد تحول إلى أن يكون هو القاعدة الصلبة الخالمية لهذه العقيدة، والأساس الركين لهذا المجتمع لكان هناك خطر كبير من هذا الاتساع الأفقي السريع في رقعة الإسلام في الجزيرة.

ولكن الله الذي كان يدبر لهذا الأمر ويرعاه كان قد أعد العصبة المولفة من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لتكون هي القاعدة الأمينة لهذا الدين بعد التوسع النسبي الذي جاء به انتصار بدر، كما أنه سبحانه كان قد أعد المجتمع المدني بجملته ليكون هو القاعدة الأمينة بعد التوسع الشديد السريع الذي جاء به فتح مكة والله أعلم حيث بجعل رسالته ..

وأول ما ظهر من ذلك كان يوم حنين الذي جاء عنه في هذه السورة التوبة) .. (لقد نصرکم الله في مواطن كثيرة، ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم لم تغن عنكم شيئا، وضاقت عليكم الأرض بما رحبت، ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها، وعذب الذين كفروا، وذلك جراء الكافرين) . وكان من الأسباب الظاهرة لهذه الهزيمة في أول الأمر أن ألفين من الطلقاء. الذين أسلموا يوم الفتح قد خرجوا مع الآلاف العشرة من جند المدينة الذين فتحوا مكة، فكان وجود هذين الألفين مع عشرة آلاف. سببا في اختلال التوازن في الصف. بالإضافة إلى عامل المفاجأة من هوازن. ذلك أن الجيش لم يكن كله من القاعدة الصلبة الخالصة التي تمت تربيتها وتناسقها في الزمن الطويل ما بين بدر والفتح.

كذلك كان ما ظهر في أثناء غزوة تبوك عن الأعراض والظواهر المؤذية، ثمرة طبيعية لهذا الاتساع الأففي السريع ودخول تلك الأفواج الجديدة. بمستوياتها الإيمانية والتنظيمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت