مؤلفا من القبائل الأخرى وأمام كل قبيلة رايتها، وكانت الكتيبة الخضراء المؤلفة من المهاجرين والأنصار في مؤخرة القسم الأكبر ومعها رسول الله صلى الله عليه وسلم. >
ان السهولة التي تم بها فتح مكة، وإحساس جمهور المؤمنين أن الجاهلية تلفظ أنفاسها الأخيرة، فلن تبدي مقاومة تذكر، وظن حدثاء العيد بالإسلام أن شيئا ما لن يقف في طريقه كل ذلك جعل الجيش يزحف للقاء المشركين وهو غير مكترث لما سوف يواجهه، ولم يكترث؟ إنهم، وهم قلة. كانوا يكسبون المعارك الطاحنة، فكيف وهم اليوم يخرجون في عدد لم يجمعوا مثله قبلا؟ قيل: إن أبا بكر الصديق لما نظر إلى الجيش قال: لن نغلب اليوم عن قلة"ووصل جيش المسلمين الواثق فجرا وادي حنين"
2.المشركون؛ احتشدت هوازن وثقيف في وادي حنين (أوطاس) ومعهم نساؤهم وأطفالهم وأموالهم، وقد أراد مالك بن عوف قائدهم أن تكون الذراري والأموال مع المقاتلين حتى بشر كل رجل منهم وهو يقاتل أن حرمته وثروته وراءه فلا يضر عنها، وقد اعترضه دريد بن الصمة وهو فارس مجرب محنك، وقال له: يا مالك انك قد أصبحت رئيس قومك وان هذا كائن له ما بعد، من الأيام، مالي اسمع وفاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير وثنا، الشاه وقال: سقت مع الناس إبلهم ونساءهم وأموالهم، قال: ولم؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله البناتل عنهم، قال: راعي ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيء ان كانت الدائرة لك لم ينفعك الأرجل برمحه وسيفه، وان كانت عليك فضحت في أهله ومالك فكان جواب مالك، والله لا أفعل ذلك، انك قد كبرت وكبر عقلك، والله لتطيعني با معشر هوازن أو لأنكشن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري، واضطرت هوازن إلى الأخذ براي مالك، وكان شابا في الثلاثين من عمره، قوى الإرادة ماضي العزيمة شجاعا ولكنه كان سقيم الراي مشهورا سپي، المشورة >
كانت خطة مالك تتلخس باحتلال فمم وادي حنين ومضيق الوادي، فإذا دخلت فرات المسلمين في الوادي باغتهم المشركون بالرمي عليهم بالنبال من كل جانب لتحطيم صفوفهم، ثم القيام بالهجوم لإجبارهم على الانسحاب .. وقال لهم مالك: إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم ثم شدوا شدة رجل واحد، وأكمل المشركون احتلال هضاب الوادي و مضايقه قبل دخول المسلمين إليه، وكمنوا في مواضعهم المستورد انتظارا لجيش المسلمين.
القتال ا. هجوم المشركين
وسار الجيش الواثق حتى وصل إلى وادي حنين وأقبلت الطلائع الغفيرة تتدافع نحو الوادي، وهي غافلة عما يكمن فيه. وكان واديا أجوف منحدرا بنحط فيه الركبان كلما أوغلوا كاتهم يسيرون إلى هاوية .. فلما تكاثرت في دروبه الفرق الزاحفة، لم يرعهم إلا وابل من المهام يتساقط فوقهم من المكامن، ولم يعرف المسلمون مصدر ذلك الرمي، لأن الظلام كان سائدا إذ كان غبش الفجر لا يزال يترك بقاياه في الجو الغائم، ولأن مواقع المشركين كانت مخفية تماما. فارتاعت المقدمة لهذه المفاجأة فهي في عماية من الليل وعماية من أمرها، لا تعرف إلا