فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 778

الأنصار اسم النصرة، فذكروا النبي عهودهم وشرفهم، وسمع المهاجرون اسم الشجرة فذكروا النبي وذكروا بيعتهم وتضحيتهم، وسمع هؤلاء وأولئك بسكينة الرسول وثباته في نفر قليل، كثباته يوم أحد في وجه هذا العدو الزاحف .. صورت تهم نفوسهم ما قد ينشأ عن خذلانهم أباه أن تغلب المشركون على دين الله، وكان تداء العباس إذ ذاك ما يزال يدوي في آذانهم وتهتز الأصدقائه أوتار قلوبهم، هنالك تصايعوا عن كل صوب: يا لبيك! يا لبيك وأخذوا يكافحون ليبلغوا مصدر الصوت إذا أراد أحدهم أن يعطف بعيره ليعود به، لا بقدر من ضغط القارين فما يجد بدا من أن يقذف درعه من عنقه وينحدر عن بعيره ويرسله. إذا لم يطاوعه. ثم يحمل سيفه وترسه ثم يؤم مصدر الصوت بسرعة.

واجتمع حول رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد من الرجال الذين دعاهم حتى قارب القوم مائة، فاستقبل النبي بهم المشركين وقد ملك زمام الموقف وأعاد الكرة عليهم فاجتلد الفريقان اجتلادا شديدا، وكان النهار قد طلع، والمشركون قد تركوا مواقعهم لا يحتاج المسلمون إلا إلى الصمود لايقاع بعض الخسائر بالمشركين لكي تتزعزع معنوياتهم وينسحبوا من الميدان ولولا صمود هذا العدد القليل من المسلمين ومشاغلتهم المشركين لكانت خسائر المسلمين في تلك المعركة كبيرة جدا،، وأخذ عدد المسلمين الصامدين يتزايد وهناك بدأوا بالهجوم المقابل على المشركين

وقصد على وأحمد الأنصار إلى حامل العلم في طليعة هوازن فضرب على عرقوبي جمله فوقع على عجزه، ثم استكمن منه الأنصاري فوثب عليه فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه فانجيف عن رحله

عن البراء بن عازب فال وقد سئل عن فرارهم يوم حنين: لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر، ولقد رأيته على بغلته البيضاء وأن أبا سفيان آخذ بلجامها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أنا النبي لاكذب، أنا ابن عبد المطلب وعند ابن كثير وهو راكم بفلته الشهباء، يسوقها إلى نحر العدو، والعباس آخذ بركابها الأيمن وأبو سفيان بن الحارس بن عبد المطلب اخذ بركابها الأيسر، يثقلانهما لئلا تسرع السير، وهو بنوه باسمه عليه الصلاة والسلام، ويدعو المسلمين إلى الرجعة إليه(3) ويدعو، اللهم نزل نصرك (14)

والمهاجرون والأنصار قد التحموا مع رجال هوازن وثقيف .. قال العباس: ونظر رسول الله وهر على بقلنه. كالمتطاول عليها. إلى قتالهم، فقال: الآن حمي الوطيس: ثم أخذ حصيات فرمي بهن في وجوه الكفار، ثم فالك و انهزموا ورب محمد: قال العباس: فذهبت أنظر، فإذا القتال على هيئته فيما أرى، فما هو إلا أن رماهم فمازلت أجد حدهم كليلا وأمرهم مدبرا.

وعندما رأت هوازن وثقيف أن المقاومة لا تجديهم نفعا وأنهم لا يستطيعون صد هجوم المسلمين انسحبوا من ميدان المعركة وأوغلوا مولين الأدبار في وادي حنينا تاركين وراءهم نساءهم وأبناءهم وأموالهم غنيمة للمسلمين، ولم يكن للمشركين ساقة لحماية الانسحاب فانقلب انسحابهم إلى هزيمة،، وانبع المسلمون انتقاءهم يقتلون ويأسرون وما تراجع الطلفاء والبدو إلا والأسرى مجندلة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت