فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 778

ويكفي لتصوير نظرة الصليبين إلى الإسلام أن ننقل فقرة من كتاب المؤلف أوروبي صفر سنة 1944 يقول فيه: (لقد كنا نخوف بشعوب مختلفة، ولكننا بعد اختيار لم نجد مبررا لمثل هذا الخوف .. لقد كنا نخوف من قبل بالخطر اليهودي، وبالخطر الأصفر، وبالخطر البلشفي الا أن هذا التخويف كله لم ينفق كما تخيلناه .. أننا وجدنا اليهود اصدقاء لنا وعلى هذا يكون كل مضطهد لهم عدونا الألدار ثم رأينا أن البلاشفة حلفاء لنا، أما الشعوب الصفراء فهنالك دول ديمقراطية كبرى تقاومها، ولكن الخطر الحقيقي کامن في نظام الإسلام وفي قونه على التوسع والاخضاع، وفي حيويته، أنه الجدار الوحيد في وجه الإستعمار الأوروبي.(9)

ولا نستطيع أن نمضي أبعد من ذلك في استعراض تاريخ تلك الحرب العاتية الى اعلنتها الصليبية على الإسلام وماتزال، ومن شاء الاستزادة فليرجع إلى الكتب التي هي مظان هذا الأمر ففيها غناء (54) .

أحكام أخيرة وأصيلة وهكذا نرى من هذا الاستعراض السريع. بالإضافة إلى ما سبق من قبل عن طببية الإعلان الإسلامي العام بتحرير الإنسان، ونحفر الجاهلية في الأرض كلها لسحق الحركة التي تحمل هذا الإعلان العام، وننطلق به في الأرض كلها. أن هذه الأحكام الأخيرة والواردة في هذه السورة، هي المتقضي الطبيعي لهذه الحقائق كلها مجنمعة، وأنها ليست أحكاما محددة پژمان ولا مفيدة بحالة، وان كان هذا في الوقت ذاته لا ينسخ الأحكام المرحلية السابقة، النسخ الشرعي الذي يمنع العمل بها في الظروف والملابسات التي تشابه الظروف والملابسات التي تنزلت فيها.

فهناك دائما طبيعة المنهج الإسلام الحركية التي تواجه الواقع البشرى مواجهة واقعية بوسائل متجددة، في المراحل المتعددة وحقيقة أن هذه الأحكام النهائية الواردة في هذه السورة كانت تواجه حالة بعينها في الجزيرة، وكانت تمهيدا تشريعيا للحركة الممثلة في غزوة تبوك، لمواجهة تجمع الروم على أطراف الجزيرة مع عمالهم للانقضاض على الإسلام وأهله. وهي الغزوة التي يقوم عليها محور السورة. ولكن وضع أهل الكتاب تجاه الإسلام وأهله لم يكن وليد مرحلة تاريخية معينة، انما كان وليد حقيقة دائمة مستقرة، كما أن حربهم للإسلام والمسلمين عن دينهم تماما .. وهي معلنة بضراوة وإصرار وعناد، لشتى الوسائل على مدار التاريخ

ومن ثم فهذه الأحكام الواردة في هذه السورة أحكام أصيلة وشاملة وغبر موقوتة بزمان ولا مقيدة بمكان .. ولكن العمل بالأحكام انما يتم في إطار المنهج الحركي الإسلامي، الذي يجب أن يتم الفقه به، قبل أن يتحدث المتحدثون عن الأحكام في ذاتها، وقبل أن يحمل واقع دراري المسلمين وضعفهم وانكسارهم على دين الله القوى المتين

إن الأحكام الفقهية في الإسلام كانت. وستظل دائما. وليدة الحركة وفق المنهج الإسلامي والنصوص لا يمكن فهمها الا باستصحاب هذه الحقيقة .. وفرق بعيد بين النظرة إلى النصوص كأنها قوالب في فراغ والنصوص في صورتها الحركية وفق المنهج الإسلامي .. ولابد من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت