قال الله عز وجل: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا بعرمون ماحرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى بعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) >
تضمن الدرس الماضي تقريرا الموقف النهائي للإسلام من مشركي الجزيرة، وهو في هذا الدرس بفرر موقفه كذلك من أهل الكتاب، الذين اتعرفوا عن كتابهم، فلم يعودوا يؤمنون بالله واليوم الآخر ايمانا صحيحا، ممن زعموا أن الله سبحانه ولدا، وممن زعموا أن الله لن يحاسبهم في اليوم الآخر لأنهم خلصاؤه وأحباؤه
هذا الموقف النهائي هو أما أن يضيئوا إلى الدين القيم الذي ختمت به الديانات واما أن بعطوا الجزية فيأمن الإسلام جانبهم واما أن بقاتلوا حتى تخمد أنفاسهم ويستريح الناس من باطلهم.
وكان هذا أول أمر بقتال أهل الكتاب، وكان قد بلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم. أن الروم جيشوا الجيوش على أطراف الجزيرة، فتجهز المسلمون لغزوة تبوك.
وفي صدد الأمر بقتالهم يكشف السياق عن جانب من ضلالهم في العقيدة وجانب من ضلالهم في السلوك.
فهم في العقيدة يشركون بالله بعض خلقه، ويدعون له أبناء، ويتخذون من أحبارهم ورهبانهم آلهة بحلون لهم ما يشاءون ويحرمون عليهم ما يشاءون وهم في السلوك باكل أحبارهم ورهبانهم أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله، ويكنزون الذهب والفضة ولا بنفقونها في سبيل الله: ومن ثم لا يؤمنون ايمانا صحيحا، ولا يسلكون سلوكا صحيحا، ولا يتركون العقيدة الصحيحة نسير في أمان
لقد جاء الإسلام فوجد أهل الكتاب. الا قليلا منهم. قد تركوا أصول کتابهم، وأخذ أحبارهم ورهبانهم يزينون لهم دينا غير دين الله الذي جا هم به انبياؤهم فيحلون لهم ماحرم الله عليهم ويشترون بآيات الله ثمنا قليلا: وأن منهم من يعلم أن رسول الله صلى الله عليه