وسلم نبي وأن الكتاب الذي معه هو الحق، يعلمون ذلك من كتبهم التي بشر الله فيها بهذا الرسول وحدد صفائه وصفات الأمة التي تتبعه، ولكنهم لا يؤمنون به استبقاء لمصالحهم ومراكزهم وحسدا للنبي صلى الله عليه وسلم وقومه، واستنكافا أن يؤمنوا لرسول ليس منهم كما كانوا يرجون ..
ولقد سالمهم الإسلام فترة طويلة، وقصر جهاده على المشركين، ولكنهم ظلوا يعادون الإسلام وأهله ويعينون عليهم الكفار، ويقولون للذين أشركوا: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ..
وأخيرا أخذت الدولة المسيحية الرومانية تجهز جيوشها على أطرافي الجزيرة وتستيد للانقضاض على قاعدة الإسلام، ومخصن العقيدة .. عندئذ أمر المسلمون أن يجاهدوا أهل الكتاب المنحرفين عن كتبهم
واذن فهذه الآية. والآيات التالية لها في السياق. كانت تمهيدا لغزوة تبوك ومواجهة الروم وعمالهم من الغساسنة المسيحيين العرب، وذلك يلهم أن الأوصاف الواردة فيها هي صفات قائمة بالقوم الموجهة إليهم الغزوة، وانها اثبات حالة واقعة بصفاتها القائمة وهذا ما يلهه السياق القرآني في مثل هذه المواضع ..
فهذه الصفات القائمة لم تذكر هنا على أنها شروط (1) لقتال أهل الكتاب انما ذكرت على أنها أمور واقعة في عقيدة هؤلاء الأقوام وواقعهم، وأنها مبررات ودوافع للأمر بقتالهم ومثلهم في هذا الحكم كل من تكون عقيدته وواقعه كعقيدتهم وواقعهم. >
وقد حدد السياق من هذه الصفات القائمة ثلاثة (2) أولا: أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ثانيا: أنهم لا يحرمون ماحرم الله ورسوله ثالثا: أنهم لا يدينون دين الحق
ثم بين في الآيات التالية كيف أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ماحرم الله ورسوله، ولا بدينون دين الحق، وذلك بأنهم
أولا: قالت اليهود (عزيز بن الله، وقالت النصارى المسيح بن الله وأن هذا القول بضاهي قول الذين كفروا من قبلهم من الوثنيين، فهم مثلهم في هذا الاعتقاد الذي لا بعد صاحبه مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر؟)
ثانيا: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم، وأن هذا مخالف الدين الحق وهو الدينونة لله وحده بلا شركاء: فهم بهذا مشركون لا يدينون دين الحق.
ثالثا: يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواهم، فهم محاربون لدين الله، ولا يعارب دين الله مؤمن بالله واليوم الآخر بدين دين الحق أبدا
رابعا: يأكل كثير من أحبارهم ورهبانهم أموال الناس بالباطل فهم اذن لا يحرمون ماحرم الله ورسوله وهذه الصفات كلها كانت واقعة بالقياس الى نصارى الشام والروم، كما أنها واقعة