فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 778

(روي ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردودبة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشکم، ونعمان بن أوفي وأبو أنس وشاس بن قيس ومالك بن الصيف فقالوا: كيف نتبعك وفد تركت فبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيز ابن الله .. إلخ.

ومن المعلوم أن بعض النصارى الذن قالوا: إن المسيح ابن الله، كانوا من اليهود وقد كان فيلو، الفيلسوف اليهودي الاسكندري المعاصر للمسيح يقول إن الله ابنا هو كلمته التي خلق بها الأشياء فعلى هذا لا بد أن يكون بعض المتقدمين على عصر البعنة المحمدية قد قالوا: إن عزيز ابن الله، بهذا المعني)

ومن هذا البيان بتضح ما وراء حكاية القرآن لقول اليهود هذا، في هذه الماسبة التي يتوخاها السياق. فهي تقرير حقيقة ما عليه فريق من أهل الكتاب من فساد الاعتقاد، الذي لا يتفق معه أن يكونوا مؤمنين بالله، أو أن يكونوا يدينون دين الحق.

وهذه هي الصفة الأساسية التي قام عليها حكم القتال .. وان يكمن القصد من القتال ليس هو اكراههم على الإسلام، وإنما هو كسر شوكتهم التي يقفون بها في وجه الإسلام واستسلامهم لسلطانه، ليتحرر الأفراد , في ظل هذا الاستسلام من التأثر بالضغوط التي تقيد إرادتهم في اختيار دين الحق من غير إكراه من هنا أو من هناك.

إسرائيليات حول عزبر ذكر السيوطي في الدار المنثور روايات أخرى إسرائيلية خرافية في هذا المعنى، منها ما رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس، وملخصه أن الله سلط بخنصر على بني إسرائيل فعرق التوراة وخرب بيت المقدس، وعزيز يومئذ غلام، فلحق بالجبال يتعبد فيها، وأن الدنيا تتمثلت له في صورة امرأة، فاخبرته بأنه سينبع في مصلاة عين ماء وتنبت فيه شجرة، فإذا شرب من العين وأكل من الثمرة جاءه ملكان. إلى أن قال: فجاء الملكان ومعهما قارورة فيها تور، فأوجراه ما فيها فالمهه الله التوراة!! وروى ابن أبي حاتم والطيري و بن كثير عن السدي هذه الخرافة بأطول مما روي اين عباس .. وهاك رواية الطبري عن السدي: «وقالت اليهود عزيز اين الله إنما قالت ذلك لأنهم ظهرت عليهم العمالقة فقتلوهم، وأخذوا التوراة وذهب علماؤهم الذين بقوا وقد دفنوا كتبه التوراة في الجبال .. وكان عزير غلاما بتعبد في رؤوس الجبال لا ينزل إلا يوم عيد فجعل الغلام يبكي ويقول: رب ترکت بني إسرائيل بقير عالم! فلم يزل يبكي حتى سقطت أشفار عينيه، فنزل مرة إلى العيد، فلما رجع إذا هو بامرأة قد مثلت له عند قبر من تلك القبور تبكي وتقول: يا مطماه ويا کسياها فقال لها: ويحك، من كان يطعمك أو يكولا، أو بسقيل أو بنفعك قبل هذا الرجل؟ قالت: الله، قال: فإن الله حي لم يمتا قالت: يا عزيز، فمن كان يعلم العلماء قبل ہني إسرائيل؟ قال: الله، قالت: فلم تبكي عليهم؟ فلما عرف أنه قد خصم (11) ولى مدبرا، فدعنه فقالت: يا عزير، إذا أصبحت غدا فانت نهر كذا وكذا فأغتسل فيه، ثم أخرج فصل ركعتين، فانه يأتيك شيخ، فما أعطاك فخذه، فلما أصبح انطلق عزير إلى ذلك النهر فأغتسل فيه ثم خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت