وأغلب الظن أن المبتدعين بدفعهم إلى ذلك الغلو في الدين .. والقاو في أمر ما مزلقة إلى الخروج منه، وكم من مبالغة ضاعت فيها الحقيقة وثبت بها الباطل، غالى النصارى فأشركوا وغالى غيرهم فحرموا الحلال (لا تفلوا في دينكم غير الحق(6)
لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا (4) ثم أمر الله الصالحين أن يلتزموا طريقا وأحدا لا يحيدون عنها (وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون) (29) .
روى مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وفي الحديث: «إنما هما اشتفان: الكلام والهدى، فأحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد، غير أنكم ستعدلون ويحدث لكم، فكل محدثة ضلالة وكل ضلالة في النار ..
ولو فتح الباب في هذه الزيادة لاستحدث التطعون مقالات طويلة في الدين .. والمبتدع في الدين يعطى نفسه منزلة ليست له، فإن المشرع للعباد هو الله تعالى، فكيف بجي، أحد ليضم أحكاما إلى أحكام الله؟ >
(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ) ) .. أن هذه نزعة إلى الألوهية يعدو بها الإنسان قدره ويجاور حده ..
والآية التي معنا ناعية على كثير من الفرق الضالة الذين تركوا كتاب الله وسنة نبيه لكلام علمائهم ورؤسائهم، ولاشك أن التزيد على الدين ميل مع الهوي، وأن ترك الأتباع الدقيق جور عن الطريق فماذا بعد الحق إلا الضلالة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها. اليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم إلا ساء ما يزرون). (37)
ليس خطر البدعة أنها وسخ يشوب وجه الحقيقة فحسب، بل هي مرض يفقد الدين عافيته وينقص قلبه وأطرافه، قال بن مسعود: ما أحدث الناس بدعة إلا أضاعوا مثلها من السنة، وعن معاذ: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعيد والحر، فيوشك قاتل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن ما هم بمتبعى حتى أبتدع لهم غير، فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة
والعجب كل العجب، والغرابة كل الغرابة في موقفنا وموقف الأجانب، فالأجانب تقدموا واخترعوا في شتون دنياهم، أما نحن فبدل أن نجد على شئون الدين ونخترع في شئون الدنيا قلبنا الأية فاخترعنا في فنون الدين ما لا معنى له، وجمدنا في شئون الدنيا، قطار الفأس بين الأرض والسماء، ومازلنا ندب على الثرى .. ماذا لو اتبعنا فبما أنزل الله وأبندعنا فيما وكل إلى عقولنا، أليس ذلك أدعى لديننا وأجدى على حياتنا >
وقد وردت أثار أساء البعض فهمها: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا بنقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن ذلك ما نسب إلى رسول الله: ما رأه المسلمون حسنا فهو
عند الله حسن