فالحديث الأول في مسلم، وهو لا يفيد بتاتا أن الاختراع في الدين جائز، إذ ليست هناك سنة حسنة إلا ولها من كتاب الله وسنة رسوله معتمد، فهو يشبه امن دعا إلى هدي فله أجره وأجر من عمل به لا ينقص من أجورهم شيئاء: الدال على الخير كفاعله .. فالهدي المدعو إليه هو السنة الحسنة وهو الخير الذي يرضاء الله لعباده، وليس من الهدي آن تستدرك على الله شيئا فاته، أما ما نسب إلى رسول الله ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، فليس من كلامه، بل هو من كلام بن مسعود، ولعله يريد تزكية ما بنعقد عليه اجماع الصحابة على رجأة أن الحق لن يفوت عامتهم .. إن قبول الزيادة في الدين انها حسنة كقبول الحذف من تعاليمه بدعوى أنها رديئة أو غير مسايرة للتطور، وكلا الأمرين ضلالة
(إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) وقال مالك: من استعن بدعمة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة وقال الشافعي: لو رأيت صاحب بدعة بمشي على الهواء ما قبلته، من حسن فقد شرع، وقال: ما حدث مخالفا كتابا أو سنة أو أثرا أو اجماعا فهو بدعة ضلالة، وقال ركيع: لأن أزني أخف على من أسأل مبتدعاء
وقال بن مسعود: عليكم بالعلم، واياکم والتبدع، واياكم والتنطع، وأباكم والتعمق، و عليكم بالعتيق وأي المأثوره
وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد، وكلاهما حرب على البدع: الأول على اختراعها والآخر على إقرارها ومتابعتها (3) قال الشيخ السماحي في المعلم: إن أعظم بدعة في عصرنا اليوم هو ترك كتاب الله وهدى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى قواعد وأصول من الرأي يدعونها، تساس عليها الأمم الإسلامية وبحكمون بمقتضاها ويسيرون على مناهجها ومجراها، ويعتقدون أنها أصلح لأمور الدنيا ما جاء عن الله ورسوله مما أدى إلى فساد ذريع في الأمم الإسلامية، نسأل الله العافية (39)
ثالثا: لا تقليد موروث للكتب والمذاهب
لقد نعي القرآن على التقليد والمقلدين، وما نقلنا ما نقلناه من المفسرين وأطلنا فيه إلا ليعتبر به مسلموا هذا العصر الذين يقلدون شيوخ مذاهبهم الموروثة، بغير علم في العبادات والحلال والحرام، بدون نصر من كتاب الله فطعي الدلالة، أو سنة رسوله القطبية المتبعة بالعمل المتواتر، ولا من حديث صحيح ظاهر الدلالة، بل فيما يخالف النصوص مادام موافقا الأصول أئمتهم، وأرجع إلى كلام شيخ الرازي تجد فيه وصفا دقيقا لهذه الحالة، والذين يتبعون مشايخ الطرق في بدعهم وغلوهم وضلالهم، ويوجد فيهم في هذا الزمان من هم مثل في ذكر الرازي ومن هم شر منهم
ونحن لا نجد بعد دفة البحث سببا لهذا التقليد الأعمى من هؤلاء وهؤلاء، رغم وضوح الحق وسهولة أخذه من مصدره الأصليين. إلا ما أرشدت إليه الآية الكريمة من شرك أهل