الكتاب بانخاذ رؤسائهم أربابا من دون الله، باعطائهم حق التشريع للعبادات والتحريم والتحليل غلوا في تعظيمهم، ومضاهاة مبتدعة المسلمين لهم في ذلك، كما ضامنوا هم من قبلهم من الوثنيين كما أنبأ عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله المروي في الصحيحين وغيرهما: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراع بذراع حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه، قلنا: اليهود والنصارى؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن؟.
وبعد: فقد ثبت في الآيات المحكمات القطعية الدلالة أن الله تعالى هو شارع الدين وأركان الدين التي لا تثبت إلا بنص كتاب الله تعالى أو بيان رسوله لمراده منه ثلاث:
1.العقائد 2. العبادات المطلقة والقيدة بالزمان أو المكان أو الصفة أو العدد.
التحريم الديني
وما عدا ذلك من أحكام الشرع فيثبت باجتهاد الرأي فبما ليس فيه نص .. ومداره على إقامة المصالح ودفع المفاسد،
ونصوص الكتاب وهدى السنة وعمل السلف الصالح وكلامهم كثير في هذا، ولاسيما التحريم الديني الذي هو موضوعنا هنا، وكونه لا يثبت إلا بدليل قطعي الرواية والدلالة .. نقل ابن مفلح عن شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية: أن السلف الصالح لم يطلقوا الحرام إلا على ما علم تحريمه قطعا (4) وروى الإمام الشافعي في الأم (4) عن القاضي أبي يوسف معني ما ذكره بن تيمية عن السلف ولكن بعبارة أخرى وأقوى، وهي: «أدركت مشايخنا من أهل العلم يكرهون في الفتيا أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام، إلا ما كان في كتاب الله عز وجل بينا بلا تفسيره،
حدثنا بن السائب عن ربيع بن خيثم. وكان أفضل التابعين. أنه قال: أباكم أن يقول الرجل إن الله أحل هذا أو رضيه، فيقول الله له: لم أحل هذا ولم أرضه، ويقول: إن الله حرم هذا ونهي عنه، فيقول الله: كذبت، لم أحرمه ولم أنه عنه، وحدثنا بعض أصحابنا عن إبراهيم النخعي أنه حدث عن أصحابه أنهم كانوا إذا افتوا بشيء أو نهوا عنه قالوا: هذا مكروه وهذا لا بأس به فأما أن أن نقول هذا حلال وهذا حرام، فما أعظم هذا!! والشافعي ينقل هذا نقل الراضى عنه القائل به،
وذكر بن وهب و عتيق بن يعقوب أنهما صمعا مالك بن أنس يقول: لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفها ولا أدركت أحدا اقتدى به يقول في شيء: هذا حلال وهذا حرام، ما كانوا يجترئون على ذلك، وإنما كانوا يقولون: نكره هذا أو نرى هذا حسنا، وتنفى هذا، وا نرى هذا وزاد عتيق بن يعقوب: ولا يقولون: حلال ولا حرام، أما سمعت قول الله عز وجل: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا؛ قال الله أذن لكم أم على الله تفترونة) الحلال ما أحله الله وذكره، والحرام ما حرمه الله وذكره، وقال بن مفلح في مقدمة كتابه الفروع للحنابلة: وقوله، أى أحمد. لا ينبغي أولا يصلح أو استقبعه أو هو قبيح أولا أراه، التحريم